أقول : وروى القمي في تفسيره مثله مرسلا ومضمرا ، وقد مر في تفسير الآية
ما يتضح به معنى هذه الروايات ، وأن هناك أغراضا مترتبة : التكليف والعبادة والمعرفة .
وفي تفسير العياشي عن يعقوب بن سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن
قول الله : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قال : خلقهم للعبادة . قال :
قلت : قوله : ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) فقال : نزلت
هذه بعد ذلك .
أقول : أي نزلت ( ولا يزالون ) الخ ، بعد ( وما خلقت ) الخ ، يريد النسخ ،
وفي تفسير القمي : وفي حديث آخر هي منسوخة بقوله : ( ولا يزالون مختلفين ) والمراد
بالنسخ البيان ورفع الابهام دون النسخ المصطلح ، وكثيرا ما ورد بهذا المعنى في كلامهم
عليه السلام كما أشرنا إليه في تفسير قوله تعالى : ( ما ننسخ من آية أننسها ) الآية
البقرة : 106 .
والمراد أن الغرض الاعلى هو الرحمة الخاصة المترتبة على العبادة وهي السعادة
الخاصة بالمعرفة .
وفي التهذيب بإسناده إلى سدير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أي شئ على
الرجل في طلب الرزق ؟ فقال : إذا فتحت بابك وبسطت بساطك فقد قضيت ما عليك .
- تم والحمد لله -
تفسير الميزان — صفحة 391
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٩١