الامر الخطير الهام ، والحجارة من الطين الطين المتحجر ، والتسويم تعليم الشئ بمعنى
جعله ذا علامة من السومة بمعنى العلامة .
والمعنى : ( قال ) إبراهيم عليه السلام ( فما خطبكم ) والشأن الخطير الذي لكم ( أيها
المرسلون ) من الملائكة ( قالوا ) أي الملائكة لإبراهيم ( إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين )
وهم قوم لوط ( لنرسل عليهم حجارة من طين طينا ) متحجرا سماه الله سجيلا ( مسومة )
معلمة ( عند ربك للمسرفين ) تختص بهم لاهلاكهم ، والظاهر أن اللام في المسرفين للعهد .
قوله تعالى : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين - إلى قوله - العذاب الأليم )
الفاء فصيحة وقد أوجز بحذف ما في القصة من ذهاب الملائكة إلى لوط وورودهم عليه
وهم القوم بهم حتى إذا أخرجوا آل لوط من القرية ، وقد فصلت القصة في غير موضع
من كلامه تعالى .
فقوله : ( فأخرجنا ) الخ بيان إهلاكهم بمقدمته ، وضمير ( فيها ) للقرية المفهومة
من السياق ، و ( بيت من المسلمين ) بيت لوط ، وقوله : ( وتركنا فيها آية ) إشارة
إلى إهلاكهم وجعل أرضهم عاليها سافلها ، والمراد بالترك الابقاء كناية وقد بينت
هذه الخصوصيات في سائر كلامه تعالى .
والمعنى : فلما ذهبوا إلى لوط وكان من أمرهم ما كان ( أخرجنا من كان فيها )
في القرية ( من المؤمنين فما وجدنا غير بيت ) واحد ( من المسلمين ) وهم آل لوط
( وتركنا فيها ) في أرضهم بقلبها وإهلاكهم ( آية ) دالة على ربوبيتنا وبطلان الشركاء
( للذين يخافون العذاب الأليم ) من الناس .
قوله تعالى : ( وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ) عطف على
قوله : ( وتركنا فيها آية ) والتقدير وفي موسى آية ، والمراد بسلطان مبين الحجج
الباهرة التي كانت معه من الآيات المعجزة .
قوله تعالى : ( فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون ) التولي الاعراض والباء في
قوله : ( بركنه ) للمصاحبة ، والمراد بركنه جنوده كما يؤيده الآية التالية ، والمعنى :
أعرض مع جنوده ، وقيل : الباء للتعدية ، والمعنى : جعل ركنه متولين معرضين .
وقوله : ( وقال ساحر أو مجنون ) أي قال تارة هو مجنون كقوله : ( إن رسولكم
تفسير الميزان — صفحة 379
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٧٩