لبقاء مرزوق من غير رزق فالرزق داخل في القضاء الإلهي دخولا أوليا لا بالعرض
ولا بالتبع وهو المعني بكون الرزق حقا .
* * *
قوله تعالى : ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) إشارة إلى قصة دخول
الملائكة المكرمين على إبراهيم عليه السلام وتبشيرهم له ولزوجه ثم إهلاكهم قوم لوط ،
وفيها آية على وحدانية الربوبية كما تقدمت الإشارة إليه .
وفي قوله : ( هل أتاك حديث ) تفخيم لأمر القصة و ( المكرمين ) - وهم
الملائكة الداخلون على إبراهيم - صفة ( ضيف ) وإفراده لكونه في الأصل مصدرا لا
يثنى ولا يجمع .
قوله تعالى : ( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون ) الظرف
متعلق بقوله في الآية السابقة : ( حديث ) و ( سلاما ) مقول القول والعامل فيه
محذوف أي قالوا : نسلم عليك سلاما .
وقوله : ( قال سلام ) قول ومقول و ( سلام ) مبتدأ محذوف الخبر والتقدير
سلام عليكم ، وفي إتيانه بالجواب جملة اسمية دالة على الثبوت تحية منه عليه السلام بما هو
أحسن من تحيتهم بقولهم : سلاما فإنه جملة فعلية دالة على الحدوث .
وقوله : ( قوم منكرون ) الظاهر أنه حكاية قول إبراهيم في نفسه ، ومعناه أنه
لما رآهم استنكرهم وحدث نفسه أن هؤلاء قوم منكرون ، ولا ينافي ذلك ما وقع في
قوله تعالى : ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ) هود : 70 حيث ذكر نكره
بعد تقريب العجل الحنيذ إليهم فإن ما في هذه السورة حديث نفسه به وما في سورة
هود ظهوره في وجهه بحيث يشاهد منه ذلك .
وهذا المعنى أوجه من قول جمع من المفسرين : إنه حكاية قوله عليه السلام لهم والتقدير
أنتم قوم منكرون .
قوله تعالى : ( فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ) الروغ الذهاب على سبيل
تفسير الميزان — صفحة 377
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٧٧