استعمالا يظهر به أنها لله سبحانه أنعم بها عليه وليست له من قبل نفسه ولازمه ظهور
العبودية والمملوكية من هذا الانسان في قوله وفعله جميعا .
وتفسير النعمة بقوله : ( التي أنعمت علي وعلى والدي ) يفيد شكره من قبل
نفسه على ما اختص به من النعمة ومن قبل والديه فيما أنعم به عليهما فهو لسان ذاكر
لهما بعدهما .
وقوله : ( وأن أعمل صالحا ترضاه ) عطف على قوله : ( أن أشكر ) الخ ،
سؤال متمم لسؤال الشكر على النعم فإن الشكر يحلي ظاهر الأعمال ، والصلاحية التي
يرتضيها الله تعالى تحلى باطنها وتخلصها له تعالى .
وقوله : ( وأصلح لي في ذريتي ) الاصلاح في الذرية إيجاد الصلاح فيهم وهو من
الله سبحانه توفيقهم للعمل الصالح وينجر إلى إصلاح نفوسهم ، وتقييد الاصلاح بقوله :
( لي ) للدلالة على أن يكون إصلاحهم بنحو ينتفع هو به أي أن يكون ذريته له في بره
وإحسانه كما كان هو لوالديه .
ومحصل الدعاء سؤال أن يلهمه الله شكر نعمته وصالح العمل وأن يكون بارا
محسنا بوالديه ويكون ذريته له كما كان هو لوالديه ، وقد تقدم غير مرة أن شكر
نعمه تعالى بحقيقة معناه هو كون العبد خالصا لله فيؤول معنى الدعاء إلى سؤال خلوص
النفس وصلاح العمل .
وقوله : ( إني تبت إليك وإني من المسلمين ) أي الذين يسلمون الامر لك فلا تريد
شيئا إلا أرادوه بل لا يريدون إلا ما أردت .
والجملة في مقام التعليل لما يتضمنه الدعاء من المطالب ، ويتبين بالآية حيث ذكر
الدعاء ولم يرده بل أيده بما وعد في قوله : ( أولئك الذين نتقبل عنهم ) الخ ، أن التوبة
والاسلام لله سبحانه إذا اجتمعا في العبد استعقب ذلك إلهامه تعالى بما يصير به العبد
من المخلصين - بفتح اللام - ذاتا والمخلصين - بكسر اللام - عملا أما إخلاص الذات
فقد تقدمت الإشارة إليه آنفا ، وأما إخلاص العمل فلان العمل لا يكون صالحا لقبوله
هامش
( 1 ) تفسير الآية 144 من سورة آل عمران والآية 17 من سورة الأعراف .