طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون
بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون - 20 .
( بيان )
لما قسم الناس في قوله : ( لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين ) إلى ظالمين
ومحسنين وأشير فيه إلى أن للظالمين ما يخاف ويحذر وللمحسنين ما يسر الانسان ويبشر
به عقب ذلك في هذا الفصل من الآيات بتفصيل القول فيه ، وأن الناس بين قوم تائبين
إلى الله مسلمين له وهم الذين يتقبل أحسن أعمالهم ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب
الجنة ، وقوم خاسرين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس .
ومثل الطائفة الأولى بمن كان مؤمنا بالله مسلما له بارا بوالديه يسأل الله أن
يلهمه الشكر على ما أنعم عليه وعلى والديه والعمل الصالح وإصلاح ذريته ، والطائفة
الثانية بمن كان عاقا لوالديه إذا دعواه إلى الايمان بالله واليوم الآخر فيزجرهما ويعد
ذلك من أساطير الأولين .
قوله تعالى : ( ووصينا الانسان بوالديه إحسانا ) إلى آخر الآية ، الوصية على ما
ذكره الراغب هو التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ والتوصية تفعيل من الوصية
قال تعالى : ( ووصى بها إبراهيم بنيه ) البقرة : 132 ، فمفعوله الثاني الذي يتعدى إليه
بالباء من قبيل الافعال ، فالمراد بالتوصية بالوالدين التوصية بعمل يتعلق بهما وهو
الاحسان إليهما .
وعلى هذا فتقدير الكلام : ووصينا الانسان بوالديه أن يحسن إليهما إحسانا .
وفي إعراب ( إحسانا ) أقوال أخر كقول بعضهم : إنه مفعول مطلق على تضمين
( وصينا ) معنى أحسنا ، والتقدير : وصينا الانسان محسنين إليهما إحسانا ، وقول
بعضهم : إنه صفة لمصدر محذوف بتقدير مضاف أي إيصاء ذا إحسان ، وقول بعضهم :
هو مفعول له ، والتقدير : وصيناه بهما لاحساننا إليهما ، إلى غير ذلك مما قيل .
وكيف كان فبر الوالدين والاحسان إليهما من الاحكام العامة المشرعة في جميع
تفسير الميزان — صفحة 200
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٠٠