قوله تعالى : ( إن هذا ما كنتم به تمترون ) الامتراء الشك والارتياب ، والآية
تتمه قولهم له : ( ذق ) الخ ، وفيها تأكيد وإعلام لهم بخطإهم وزلتهم في الدنيا حيث
ارتابوا فيما يشاهدونه اليوم من العذاب مشاهدة عيان ، ولذا عبر عن تحمل العذاب
بالذوق لما أنه يعبر عن إدراك ألم المولمات ولذة الملذات إدراكا تاما بالذوق .
ويمكن أن تكون الآية استئنافا من كلام الله سبحانه يخاطب به الكفار بعد
ذكر حالهم في يوم القيامة ، وربما أيده قوله : ( كنتم به تمترون ) بخطاب الجمع والخطاب
في الآيات السابقة بالافراد .
قوله تعالى : ( إن المتقين في مقام أمين ) المقام محل القيام بمعنى الثبوت والركوز
ولذا فسر أيضا بموضع الإقامة ، والأمين صفة من الامن بمعنى عدم إصابة المكروه ،
والمعنى : إن المتقين - يوم القيامة - ثابتون في محل ذي أمن من إصابة المكروه مطلقا .
وبذلك يظهر أن نسبة الامن إلى المقام بتوصيف المقام بالأمين من المجاز
في النسبة .
قوله تعالى : ( في جنات وعيون ) بيان لقوله : ( في مقام أمين ) وجعل العيون
ظرفا لهم باعتبار المجاورة ووجودها في الجنات التي هي ظرف ، وجمع الجنات باعتبار
اختلاف أنواعها أو باعتبار أن لكل منهم وحده جنة أو أكثر .
قوله تعالى : يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين ) السندس الرقيق من
الحرير والإستبرق الغليظ منه وهما معربان من الفارسية .
وقوله : ( متقابلين ) أي يقابل بعضهم بعضا للاستيناس إذ لا شر ولا مكروه
عندهم لكونهم في مقام أمين .
قوله تعالى : ( كذلك وزوجناهم بحور عين ) أي الامر كذلك أي كما وصفناه
والمراد بتزويجهم بالحور جعلهم قرناء لهن من الزوج بمعنى القرين وهو أصل التزويج في
اللغة ، والحور جمع حوراء بمعنى شديدة سواد العين وبياضها أو ذات المقلة السوداء
كالظباء ، والعين جمع عيناء بمعنى عظيمة العينين ، وظاهر كلامه تعالى أن الحور العين
غير نساء الدنيا الداخلة في الجنة .
قوله تعالى : ( يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ) أي آمنين من ضررها .
تفسير الميزان — صفحة 149
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٩