وقوله : ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) تقريع لهم بالجهل .
قوله تعالى : ( إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ) بيان لصفة اليوم الذي يثبته
البرهان السابق وهو يوم القيامة الذي فيه يقوم الناس لرب العالمين .
وسماه الله يوم الفصل لأنه يفصل فيه بين الحق والباطل وبين المحق والمبطل
والمتقين والمجرمين أو لأنه يوم القضاء الفصل منه تعالى .
وقوله : ( ميقاتهم أجمعين ) أي موعد الناس أجمعين أو موعد من تقدم ذكره من
قوم تبع وقوم فرعون ومن تقدمهم وقريش وغيرهم .
قوله تعالى : ( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ) بيان ليوم
الفصل ، والمولى هو الصاحب الذي له أن يتصرف في أمور صاحبه ويطلق على من يتولى
الامر وعلى من يتولى أمره والمولى الأول في الآية هو الأول والثاني هو الثاني .
والآية تنفي أولا إغناء مولى عن مولاه يومئذ ، وتخبر ثانيا أنهم لا ينصرون
والفرق بين المعنيين أن الاغناء يكون فيما استقل المغني في عمله ولا يكون لمن يغني عنه
صنع في ذلك ، والنصرة إنما تكون فيما كان للمنصور بعض أسباب الظفر الناقصة ويتم
له ذلك بنصرة الناصر .
والوجه في انتفاء الاغناء والنصر يومئذ أن الأسباب المؤثرة في نشأة الحياة الدنيا
تسقط يوم القيامة ، قال تعالى : ( وتقطعت بهم الأسباب ) البقرة : 166 ، وقال :
( فزيلنا بينهم ) يونس : 28 .
قوله تعالى : ( إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم ) استثناء من ضمير ( لا
ينصرون ) والآية من أدلة الشفاعة يومئذ وقد تقدم تفصيل القول في الشفاعة في الجزء
الأول من الكتاب .
هذا على تقدير رجوع ضمير ( لا ينصرون ) إلى الناس جميعا على ما هو الظاهر .
وأما لو رجع إلى الكفار كما قيل فالاستثناء منقطع والمعنى : لكن من رحمه الله وهم
المتقون فإنهم في غنى عن مولى يغني عنهم وناصر ينصرهم .
وأما ما جوزه بعضهم من كونه استثناء متصلا من ( مولى ) فقد ظهر فساده مما
قدمناه فإن الاغناء إنما هو فيما لم يكن عند الانسان شئ من أسباب النجاة ومن كان
تفسير الميزان — صفحة 147
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٧