له سبحانه عما ينسبون إليه ، والظاهر أن ( رب العرش ) عطف بيان لرب السماوات
والأرض لان المراد بالسماوات والأرض مجموع العالم المشهود وهو عرش ملكه تعالى الذي
استوى عليه وحكم فيه ودبر أمره .
ولا يخلو من إشارة إلى حجة على الوحدانية إذ لما كان الخلق مختصا به تعالى حتى
باعتراف الخصم وهو من شؤون عرش ملكه ، والتدبير من الخلق والايجاد فإنه إيجاد
النظام الجاري بين المخلوقات فالتدبير أيضا من شؤون عرشه فربوبيته للعرش ربوبية
لجميع السماوات والأرض .
قوله تعالى : ( فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون )
وعيد إجمالي لهم بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالاعراض عنهم حتى يلاقوا ما يحذرهم منه من
عذاب يوم القيامة .
والمعنى : فاتركهم يخوضوا في أباطيلهم ويلعبوا في دنياهم ويشتغلوا بذلك حتى
يلاقوا يومهم الذي يوعدونه وهو يوم القيامة كما ذكر في الآيات السابقة : ( هل ينظرون
إلا الساعة الخ .
قوله تعالى : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم )
أي هو الذي هو في السماء إله مستحق للمعبودية وهو في الأرض إله أي هو المستحق
لمعبودية أهل السماوات والأرض وحده ، ويفيد تكرار ( إله ) كما قيل التأكيد والدلالة
على أن كونه تعالى إلها في السماء والأرض بمعنى تعلق ألوهيته بهما لا بمعنى استقراره
فيهما أو في أحدهما .
وفي الآية مقابلة لما يثبته الوثنية لكل من السماء والأرض إلها أو آلهة ، وفي
تذييل الآية بقوله : ( وهو الحكيم العليم ) الدال على الحصر إشارة إلى وحدانيته في
الربوبية التي لازمها الحكمة والعلم .
قوله تعالى : ( وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم
الساعة وإليه يرجعون ) ثناء عليه تعالى بالتبارك وهو مصدريته للخير الكثير .
وكل من الصفات الثلاث المذكورة حجة على توحده في الربوبية أما ملكه للجميع
فظاهر فإن الربوبية لمن يدبر الامر والتدبير للملك ، وأما اختصاص علم الساعة به فلان
تفسير الميزان — صفحة 126
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢٦