والمعنى : على ما يفيده سياق الآية والآية التالية بل أحكموا أمرا من الكيد
بك يا محمد فإنا محكمون الكيد بهم فالآية في معنى قوله تعالى : ( أم يريدون كيدا فالذين
كفروا هم المكيدون ) الطور : 42 .
قوله تعالى : ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم
يكتبون ) السر ما يستسرونه في قلوبهم والنجوى ما يناجيه بعضهم بعضا بحيث لا
يسمعه غيرهما ، ولما كان السر حديث النفس عبر عن العلم بالسر والنجوى جميعا بالسمع .
وقوله : ( بلى ورسلنا لديهم يكتبون ) أي بلى نحن نسمع سرهم ونجواهم ورسلنا
الموكلون على حفظ أعمالهم عليهم يكتبون ذلك .
قوله تعالى : ( قل إن كان للرحمان ولد فإنا أول العابدين ) إبطال لألوهية الولد
بإبطال أصل وجوده من جهة علمه بأنه ليس ، والتعبير بأن الشرطية دون لو الدالة على
الامتناع - وكان مقتضى المقام أن يقال : لو كان للرحمن ولد ، لاستنزالهم عن رتبة
المكابرة إلى مرحلة الانتصاف .
والمعنى : قل لهم إن كان للرحمان ولد كما يقولون ، فأنا أول من يعبده أداء لحق
بنوته ومسانخته لوالده ، لكني أعلم أنه ليس ولذلك لا أعبده لا لبغض ونحوه .
وقد أوردوا للآية معاني أخرى :
منها : أن المعنى لو كان لله ولد كما تزعمون فأنا أعبد الله وحده ولا أعبد الولد
الذي تزعمون .
ومنها : أن ( إن ) نافية والمعنى : قل ما كان لله ولد فأنا أول العابدين الموحدين
له من بينكم .
ومنها : أن ( العابدين ) من عبد بمعنى أنف والمعنى : قل لو كان للرحمان ولد
فأنا أول من أنف واستنكف عن عبادته لان الذي يلد لا يكون إلا جسما والجسمية
تنافي الألوهية .
ومنها : أن المعنى : كما أني لست أول من عبد الله كذلك ليس لله ولد أي لو جاز
لكم أن تدعوا ذاك المحال جاز لي أن أدعي هذا المحال . إلى غير ذلك مما قيل لكن
الظاهر من الآية ما قدمناه .
قوله تعالى : ( سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون ) تسبيح
تفسير الميزان — صفحة 125
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢٥