إلى أربعين عن قتادة ، وقيل : أربعون رجلا عن أبي صالح ( 1 ) ، وقيل : ما بين الثلاثة
إلى العشرة عن ابن عباس ، وقيل : انهم الجماعة يتعصب بعضهم لبعض . انتهى . ويزيف
غير القولين الأخيرين قول اخوة يوسف : ( ونحن عصبة ) يوسف : 8 ، وهم تسعة نفر .
والمعنى : ان قارون كان من بني إسرائيل فطلب العتو عليهم بغير حق وأعطيناه
من الكنوز ما ان مفاتيحه لتثقل الجماعة ذوي القوة ، وذكر جمع من المفسرين أن المراد
بالمفاتح الخزائن ، وليس بذاك .
قوله تعالى : ( إذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين ) فسر الفرح
بالبطر وهو لازم الفرح والسرور المفرط بمتاع الدنيا فإنه لا يخلو من تعلق شديد بالدنيا
ينسى الآخرة ويورث البطر والأشر ، ولذا قال تعالى : ( ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا
يحب كل مختال فخور ) الحديد : 23 .
ولذا أيضا علل النهى بقوله : ( ان الله لا يحب الفرحين ) .
قوله تعالى : ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ) إلى آخر الآية أي واطلب
فيما أعطاك الله من مال الدنيا تعمير الدار الآخرة بانفاقه في سبيل الله ووضعه فيما فيه
مرضاته تعالى .
وقوله : ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) أي لا تترك ما قسم الله لك ورزقك من
الدنيا ترك المنسى واعمل فيه لآخرتك لان حقيقة نصيب الانسان من الدنيا هو ما
يعمل به لاخرته فهو الذي يبقى له .
وقيل : معناه لا تنس أن نصيبك من الدنيا - وقد أقبلت عليك - شئ قليل
مما أوتيت وهو ما تأكله وتشربه وتلبسه مثلا والباقي فضل ستتركه لغيرك فخذ منها
ما يكفيك وأحسن بالفضل وهذا وجه جيد . وهناك وجوه أخر غير ملائمة للسياق .
وقوله : ( وأحسن كما أحسن الله إليك ) أي أنفقه لغيرك احسانا كما آتاكه الله
احسانا من غير أن تستحقه وتستوجبه ، وهذه الجملة من قبيل عطف التفسير لقوله :
( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) على أول الوجهين السابقين ومتممة له على الوجه الثاني .
هامش
( 1 ) وروى في الدر المنثور عن أبي صالح سبعين .