فقيل : المراد بالعلم في قوله : ( انما أوتيته على علم عندي ) علم التوراة فإنه كان
أعلم بني إسرائيل بها .
وقيل : المراد علم الكيمياء وكان قد تعلمه من موسى ويوشع بن نون وكالب بن
يوقنا والمراد بكون العلم عنده اختصاصه به دون سائر الناس وقد صنع به مقدارا
كثيرا من الذهب .
وقيل : المراد بالعلم علم استخراج الكنوز والدفائن وقد استخرج به كنوزا
ودفائن كثيرة .
وقيل : المراد بالعلم علم الله تعالى والمعنى : أوتيته على علم من الله وتخصيص منه
قصدني به ، ومعنى قوله : ( عندي ) هو كذلك في ظني ورأيي .
وقيل : العلم علم الله لكنه بمعنى المعلوم ، والمعنى أوتيته على خير علمه الله تعالى
عندي ، و ( على ) على جميع هذه الأقوال للاستعلاء وجوز أن تكون للتعليل .
وقيل : المراد بالسؤال في قوله : ( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) سؤال يوم
القيامة والمنفي سؤال الاستعلام لان الله أعلم بذنوبهم لا حاجة له إلى السؤال والملائكة
يعلمونها من صحائف أعمالهم ويعرفونهم بسيماهم وأما قوله تعالى : ( وقفوهم انهم
مسؤولون ) الصافات : 24 فهو سؤال تقريع وتوبيخ لا سؤال استعلام ، ويمكن أن يكون
السؤال في الآيتين بمعنى واحد والنفي والاثبات باعتبار اختلاف المواقف يوم القيامة
فيسألون في موقف ولا يسألون في آخر فلا تناقض بين الآيتين .
وقيل : الضمير في قوله : ( عن ذنوبهم ) لمن هو أشد والمراد بالمجرمين غيرهم
والمعنى : لا يسأل عن ذنوب من أهلكه الله من أهل القرون السابقة غيرهم من المجرمين .
وهذه كلها وجوه من التفسير لا يلائمها السياق .
قوله تعالى : ( فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت
لنا مثل ما اوتى قارون انه لذو حظ عظيم ) الحظ هو النصيب من السعادة والبخت .
وقوله : ( يريدون الحياة الدنيا ) أي يجعلونها الغاية المطلوبة في مساعيهم ليس
لهم وراءها غاية فهم على جهل من الآخرة وما أعد الله لعباده فيها من الثواب قال
تعالى : ( فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد الا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم )
تفسير الميزان — صفحة 79
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٩