وقلنا اشكر النعم أنت وقومك بالعمل الصالح .
قوله تعالى : ( ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر ) الخ ، أي وسخرنا
لسليمان الريح مسير غدو تلك الريح - وهو أول النهار إلى الظهر - مسير شهر
ورواح تلك الريح - وهو من الظهر إلى آخر النهار - مسير شهر أي انها تسير في يوم
مسير شهرين .
وقوله : ( وأسلنا له عين القطر ) الإسالة أفعال من السيلان بمعنى الجريان
والقطر النحاس أي وأذبنا له القطر فسالت كالعين الجارية .
قوله : ( ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه ) ، أي وجمع من الجن -
بدليل قوله بعد : ( يعملون له ) - يعمل بين يديه باذن ربه مسخرين له ( ومن يزغ )
أي ينحرف ( عن أمرنا ) ولم يطع سليمان ( نذقه من عذاب السعير ) ظاهر السياق
أن المراد به عذاب النار في الدنيا دون الآخرة ، وفى لفظ الآية دلالة على أن المسخر له
كان بعض الجن لا جميعهم .
قوله تعالى : ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور
راسيات ) الخ ، المحاريب جمع محراب وهو مكان إقامة الصلاة والعبادة والتماثيل
جمع تمثال وهي الصورة المجسمة من الشئ والجفان جمع جفنة وهي صحفة الطعام ،
والجوابي جمع جابية الحوض الذي يجبى أي يجمع فيه الماء ، والقدور جمع قدر وهو ما
يطبخ فيه الطعام ، والراسيات الثابتات والمراد بكون القدور راسيات كونها ثابتات
في أمكنتها لا يزلن عنها لعظمها .
وقوله : ( اعملوا آل داود شكرا ) خطاب لسليمان وسائر من معه من آل داود
أن يعملوا ويعبدوا الله شكرا له ، وقوله : ( وقليل من عبادي الشكور ) أي الشاكر
لله شكرا بعد شكر والجملة اما في مقام ترفيع مقام أهل الشكر بأن المتمكنين في هذا
المقام قليلون وهم الأوحديون من الناس ، واما في مقام التعليل كأنه قيل : انهم قليل
فكثروا عدتهم .
قوله تعالى : ( فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته الا دابة الأرض تأكل
منسأته المراد بدابة الأرض الأرضة على ما وردت به الروايات والمنسأة العصا وقوله :
تفسير الميزان — صفحة 363
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٦٣