وقوله : ( ان نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء ) أي إذ
أحاط بهم الأرض والسماء وهما مدبرتان بتدبيرنا منقادتان مسخرتان لنا ان نشأ نخسف
بهم الأرض فنهلكهم أو نسقط عليهم قطعة من السماء فنهلكهم فما لهم لا ينتهون عن
هذه الأقاويل ؟ وقوله : ( ان في ذلك لآية لكل عبد منيب ) ، أي فيما ذكر من إحاطة السماء
والأرض وكونهما مدبرتين لله سبحانه ان يشأ يخسف بهم الأرض أو يسقط عليهم كسفا
من السماء لآية لكل عبد منيب ، راجع إلى ربه بالطاعة ، فهؤلاء لا يستهينون بهذه
الأمور ولا يجترؤن على تكذيب هذه الآيات الا لكونهم مستكبرين عاتين لا يريدون
إنابة إلى ربهم ورجوعا إلى طاعته .
* * *
ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له
الحديد - 10 . أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا انى
بما تعملون بصير - 11 . ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر
وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه ومن
يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير - 12 . يعملون له ما
يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا
آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور - 13 . فلما قضينا
عليه الموت ما دلهم على موته الا دابة الأرض تأكل منسأته فلما
خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب
تفسير الميزان — صفحة 360
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٦٠