به من أمور الدعوة وفى الدخول والخروج في كل مكان يسكنه أو يدخله أو يخرج
منه وهو ظاهر .
قوله تعالى : " وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " قال في المجمع "
الزهوق هو الهلاك والبطلان يقال : زهقت نفسه إذا خرجت فكأنها قد خرجت إلى
الهلاك . انتهى والمعنى ظاهر .
وفي الآية أمره صلى الله عليه وآله وسلم بإعلام ظهور الحق وهو لوقوع الآية في سياق ما مر من
قوله : " وان كادوا ليفتنونك " إلى آخر الآيات أمر بإياس المشركين من نفسه وتنبيههم أن يوقنوا أن لا مطمع لهم صلى الله عليه وآله وسلم .
وفي الآية دلالة على أن الباطل لا دوام له كما قال تعالى في موضع آخر : " ومثل
كلمه خبيثة كشجرة خبيثه اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار " إبراهيم : 26 .
" بحث روائي "
في المجمع في سبب نزول قوله تعالى : " وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك "
الآيات أنهم قالوا له : كف عن شتم آلهتنا وتسفيه أحلامنا واطرد هؤلاء العبيد والسقاط الذين رائحتهم رائحة الصنان - حتى نجالسك ونسمع منك فطمع في إسلامهم فنزلت
الآية .
أقول : وروى في الدر المنثور عن ابن أبي حاتم عن سعيد بن نفير ما يقرب منه . وأما
ما روي عن ابن عباس أن أمية بن خلف وأبا جهل بن هشام ورجالا من قريش أتوا رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : تعال فاستلم آلهتنا وندخل معك في دينك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يشتد عليه فراق قومه ويحب إسلامهم فرق لهم فأنزل الله : " وإن كادوا ليفتنونك -
إلى قوله - نصيرا " فلا يلائم ظاهر الآيات حيث تنفي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقارب
الركون فضلا عن الركون .
تفسير الميزان — صفحة 177
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٧