الأرض للعهد والمراد بها مكة ، والخلاف بمعنى بعد والمراد بالقليل
اليسير من الزمان .
والمعنى وإن المشركين قاربوا أن يزعجوك من إرض مكة لاخراجك منها ولو كان
منهم وخرجت منها لم يمكثوا بعدك فيها إلا قليلا فهم هالكون لا محالة .
وقيل : هؤلاء الذين كادوا يستفزونه هم اليهود أرادوا أن يخرجوه من المدينة
وقيل : المراد المشركون واليهود أرادوا جميعا أن يخرجوه من أرض العرب .
ويبعد ذلك أن السورة مكية والآيات ذات سياق واحد وابتلاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم
باليهود إنما كان بالمدينة بعد الهجرة .
قوله تعالى : " سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا "
التحويل نقل الشئ من حال إلى حال وقوله : " سنه " أي كسنة من قد أرسلنا
وهو متعلق بقوله : " لا يلبثون " أي لا يلبثون بعدك إلا قليلا كسنة من قد أرسلنا
قبلك من رسلنا .
وهذه السنة وهي إهلاك المشركين الذين أخرجوا رسولهم من بلادهم وطردوه
من بينهم سنة لله سبحانه ، وإنما نسبها إلى رسله لأنها مسنونة لأجلهم بدليل قوله
بعد : " ولن تجد لسنتنا تحويلا " وقد قال تعالى : " وقال الذين كفروا لرسلهم ليخرجنكم من
أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين : إبراهيم : 13 . والمعنى
وإذا نهلكهم لسنتنا التي سنناها لأجل من قد أرسلنا قبلك من رسلنا وأجريناها ولست تجد لسنتنا تحويلا وتبديلا .
قوله تعالى : " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن
الفجر كان مشهودا : " قال في مجمع البيان : الدلوك الزوال ، وقال المبرد : دلوك الشمس
من لدن زوالها إلى غروبها وقيل : هو الغروب واصله من الدلك فسمي الزوال
دلوكا لان الناظر إليها يدلك عينيه لشده شعاعها وسمي الغروب دلوكا لان
الناظر يدلك عينيه ليثبتها انتهى .
وقال فيه غسق الليل ظهور ظلامه يقال غسقت القرحة إذا انفجرت فظهر
تفسير الميزان — صفحة 174
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٤