الثاني وسيوا الأقنوم الثالث وذلك أنه انتفخ بالكبرياء والعجب ، وظن نفسه نظير
العلى فسقط في ناراك أي الجحيم ، ولم ينل العفو إلا بشرط أن يتجسد مرة في كل
من الأجيال الأربعة ، فتجسد أول مرة بصورة غراب شاعر اسمه ( كاكابوسندا )
وفي الثانية بصورة ( بارباقلميكى ) فكان أولا لصا ثم رجلا عبوسا رزينا نادما ثم
ترجمانا مشهورا للفيداس ومؤلفا للراميانا ، وفي المرة الثالثة بصورة ( قياسا ) وهو
شاعر ومؤلف ( المهابارانا ) والبغاقة وعدة بورانات ، وفي المرة الرابعة وهو العصر
الحالي المسمى ( كالى يوغ ) بصورة ( كاليداسا ) الشاعر التشخيصى العظيم ومؤلف
( ساكنتالا ) ومنقح مؤلفات ( قلميكى ) .
ثم إن برهما ظهر في ثلاث أحوال ، ففي الحال الأولى كان الواحد الصمد
والكل الأعظم العلى ، وفي الحال الثانية ظهر منبثقا من الأول أي شارعا في العمل
وفي الحال الثالثة ظهر متجسدا بصورة انسان وحكيم .
وليس لبرهما عبادة عامة في الهند ، وله هناك هيكل واحد فقط غير أن
البراهمة يجعلونه موضوع عبادتهم ، ويدعونه مساء وصباحا ، وهم يرمون الماء ثلاث
مرات براحة أيديهم على الأرض ونحو الشمس ، ويجددون له عبادتهم وقت الظهر
بتقديمهم له زهرة ، وفي تقديس النار يقدمون له سمنا مصفى كما يقدمون لاله النار ،
وهذا التقديس أهم وأقدس من كل ما سواه . واسمه هوم أو هوما ورغيب .
ويمثل برهما بصورة رجل ذي لحية طويلة بإحدى يديه سلسلة الكائنات
وبالأخرى الاناء الذي فيه ماء الحياة السماوي راكبا الهمسا وهو الطير الإلهي الذي
يشبه اللقلق والنسر .
وأما برهمان فهو ابن برهما البكر أخرجه من فيه كما تقدم ، وجعل نصيبه
أربعة الكتب المقدسة المسماة ( فيداس ) كناية عن الكلمات الأربع التي نطق بها
بأفواهه الأربعة .
فلما أراد برهمان أن يتزوج نظير إخوته قال له برهما : إنك ولدت للدرس
والصلاة فيجب أن تبتعد عن العلاقات الجسدية فلم يقتنع برهمان بقول أبيه فغضب
برهما وزوجه بواحدة من جنيات الشر المسماة أسورة ، ومن هذا ولد البراهمة وهم
تفسير الميزان — صفحة 282
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٨٢