من أفكار عامية غير قيمة ، متطورة في مراحل التكامل حتى بلغت حظها من الكمال . ذكر البستاني في دائرة المعارف ما ملخصه :
برهم ( بفتحتين فسكون أو بفتح الباء والهاء وسكون الراء ) هو المعبود الأول
والأكبر عند الهنود ، وهو عندهم أصل كل الموجودات واحد غير متغير وغير مدرك
أزلي مطلق سابق كل مخلوق خلق العالم كله بمجرد ما أراد دفعة واحدة بقوله :
أوم أي كن .
وحكاية برهم تشبه من كل وجه حكاية ( أي بوذة ) فليس الفرق إلا في الاسم
والصفات وكثيرا ما يجعلون نفس برهم اسما للأقانيم الثلاثة المؤلف منها ثالوث الهنود ،
وهى : ( برهما ووشنو وسيوا ) ويقال لعبدة برهم : البرهميون أو البراهمة .
وأما برهما فهو نفس برهم معبود الهنود بعد أن شرع في أعماله ( بدليل زيادة
الألف في آخره وهو من اصطلاحاتهم ) وهو الأقنوم الأول من الثالوث الهندي أي
إن برهم ينبثق في نفسه في ثلاثة أقانيم كل مرة في أقنوم فالأقنوم الأول الذي يظهر
به أول مرة هو برهما ، والثاني وشنو ، والثالث سيوا .
فلما انبثق برهما لبث مدة طويلة جالسا على سدرة تسمى بالهندية ( كمالا )
وبالسنسكريتية بدما ، وكان ينظر من كل جهة ، وكان له أربعة رؤوس بثماني أعين
فلم ير إلا فضاء واسعا مظلما مملوء ماء فارتاع لذلك ولم يقدر أن يدرك سر أصله
فلبث ساكتا أبكم غارقا في التأملات .
فمضت على ذلك أجيال وإذا بصوت قد طرق أذنيه بغتة ونبهه من سباته
وأشار عليه ان يفزع إلى ( باغادان ) وهو لقب برهم فظهر برهم بصورة رجل له
الف رأس فسجد له برهما وجعل يسبحه فانشرح صدر باغادان وأبدع النور وكشف
الظلمات ، وأظهر لعبده حالة كينونته والكائنات بصور جراثيم متخدرة وأعطاه
القوة لاخراجها من هذا الخمول .
فبقى برهما يتأمل في ذلك مائة سنة إلهية وهى عبارة عن ستة وثلاثين الف
سنة شمسية ثم ابتدأ بالعمل فأبدع أولا سبع السماوات المسماة عندهم ( سورغة )
تفسير الميزان — صفحة 280
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٨٠