قلت : جعلت فداك هذا ابن الذي عنده علم الكتاب ، قال : لا ولكنه صاحبكم علي بن أبي
طالب الذي نزلت فيه آيات من كتاب الله تعالى : ( من عنده علم الكتاب )
( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) .
وفيه عن ابن شهرآشوب عن الحافظ أبى نعيم بثلاثة طرق عن ابن عباس
قال : قال : سمعت عليا يقول : قول الله تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه
ويتلوه شاهد منه ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بينة وأنا الشاهد .
وفيه أيضا عن موفق بن أحمد قال : قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه
ويتلوه شاهد منه ) قال ابن عباس : هو على يشهد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو منه .
أقول : ورواه عن الثعلبي في تفسيره يرفعه إلى ابن عباس ( أفمن كان على بينة
من ربه ويتلوه شاهد منه ) على خاصة .
أقول : قال صاحب المنار في تفسير الآية عند ذكر معاني الشاهد : ومنها :
أنه علي رضي الله عنه ترويه الشيعة ويفسرونه بالإمامة ، وروى : أنه كرم الله
وجهه سئل عنه فأنكره وفسره بأنه لسانه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقابلهم خصومهم بمثلها فقالوا :
إنه أبو بكر ، وهما من التفسير بالهوى . انتهى أما قوله : ( إن الشيعة ترويه ) فقد
عرفت أن رواته من أهل السنة أكثر من الشيعة ، وأما قوله : ( إنه مثل تفسيره
بأبي بكر من التفسير بالهوى ) فيكفيك في ذلك ما تقدم في معنى الآية فراجع .
وفي الكافي بإسناده عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له :
إن عندنا رجلا يقال له : كليب فلا يجئ عنكم شئ إلا قال : أنا أسلم فسميناه كليب
تسليم قال : فترحم عليه ثم قال : أتدرون ما التسليم ؟ فسكتنا فقال : هو والله
الاخبات قول الله عز وجل : ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم ) .
أقول : وروى مثله العياشي في تفسيره والكشي وكذا صاحب البصائر عن أبي
أسامة زيد الشحام عنه عليه السلام .
تفسير الميزان — صفحة 196
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٦