إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم إليه ترجعون - 34 .
أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلى إجرامي وأنا برئ مما
تجرمون - 35 .
( بيان )
شروع في قصص الأنبياء عليه السلام وقد بدأ بنوح وعقبه بجماعة ممن بعده
كهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى عليهم السلام . وقد قسم قصة نوح إلى
فصول أولها احتجاجه عليه السلام على قومه في التوحيد فهو عليه السلام أول الأنبياء الناهضين
للتوحيد على الوثنية على ما ذكره الله تعالى في كتابه ، وأكثر ما قص من احتجاجه
عليه السلام مع قومه من المجادلة بالتي هي أحسن وبعضه من الموعظة وقليل منه من الحكمة
وهو الذي يناسب تفكر البشر الأولى والانسان القديم الساذج ، وخاصة تفكرهم
الاجتماعي الذي لا ظهور فيه إلا للمركوم من أفكار الافراد المتوسطين في الفهم .
قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين ) القراءة المعروفة
( إني ) بكسر الهمزة على تقدير القول وقرئ أنى بفتح الهمزة بنزع الخافض والتقدير
بأنى لكم نذير مبين ، والجملة أعني قوله : ( إني لكم نذير مبين ) على أي حال بيان
اجمالي لما أرسل به فإن جميع ما بلغه قومه عن ربه وأرسل به إليهم إنذار مبين
فهو نذير مبين .
فكما أنه لو قال : ما سألقيه إليكم من القول إنذار مبين كان بيانا لجميع ما
أرسل به إليهم بأوجز كلمة كذا قوله : إني لكم نذير مبين بيان لذلك بالاجمال غير
أنه يزيد على سابقه ببيان سمة نفسه وهى أنه رسول من الله إليهم لينذرهم بعذاب الله ،
وليس له من الامر شئ أزيد من أنه واسطة يحمل الرسالة .
قوله تعالى : ( ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ) . بيان
ثان لما ارسل به أو بيان لقوله : ( إني لكم نذير مبين ) ومال الوجهين واحد ، وأن
تفسير الميزان — صفحة 198
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٨