قوله : ( أفمن كان على بينة من ربه - إلى قوله - أفلا تذكرون ) بيان لحال الفريقين
وهم الذين يكفرون بالقرآن والذين يؤمنون به .
قوله تعالى : ( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون
المثل هو الوصف ، وغلب في المثل السائر وهو بيان معنى من المعاني الخفية على
المستمع بأمر محسوس أو كالمحسوس يأنس به ذهنه ويتلقاه فهمه لينتقل به إلى المعنى
المعقول المقصود بيانه ، والمراد بالفريقين من بين حالهما في الآيات السابقة ،
والباقي واضح .
( بحث روائي )
في الكافي بإسناده عن أحمد بن عمر الخلال قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن
قول الله عز وجل : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) فقال : أمير
المؤمنين عليه السلام هو الشاهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورسول الله على بينة من ربه .
وفي أمالي الشيخ بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه
عن جده علي بن الحسين عن الحسن عليهم السلام في خطبة طويلة خطبها بمحضر
معاوية - منها - فأدت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم للنبوة
واختاره للرسالة ، وأنزل عليه كتابه ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل فكان أبى
أول من استجاب لله عز وجل ولرسله وأول من آمن وصدق الله ورسوله ، وقد قال
الله عز وجل في كتابه المنزل على نبيه المرسل : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه
شاهد منه ) فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي على بينة من ربه ، وأبى الذي يتلوه وهو
شاهد منه . الخطبة .
أقول : وكلامه عليه السلام أحسن شاهد على ما قدمناه في معنى الآية أن إرادته
عليه السلام بالشاهد من باب الانطباق .
وفي بصائر الدرجات بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلام : لو كسرت لي الوسادة فقعدت عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وأهل
تفسير الميزان — صفحة 194
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٤