خصوصيّة زائدة ، وهو إلقاء إلى باطن وقلب شخص ، وأيضا فيه إيراد أمر روحانىّ في القلب . وأمّا الإلقاء : فهو مطلق مقابلة مع ارتباط ، وهذا المعنى يناسب التعبير به في مورد الكفّار .
4 - وفي وحى الشياطين : كما في :
* ( وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ ) * - 6 / 121 يراد الوساوس الباطلة الَّتى من شياطين الإنس والجنّ إلى أوليائهم الَّذين اتّبعوهم وأحبّوهم .
وقال تعالى :
* ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ) * - 6 / 112 الزخرف : الباطل وما يكون خارجا عن الحقّ الأصيل . ويراد إلقاء القول الباطل الَّذى يبرز من قلوبهم كلاما أو اعتقادا في قلوب أوليائهم .
5 - وفي ادّعاء الوحي افتراء وكذبا : كما في :
* ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى ا للهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْه ِ شَيْءٌ ) * - 6 / 93 أي فينسب قوله الكذب الباطل إلى الوحي من اللَّه العزيز ، افتراء على اللَّه المتعال في وحيه اليه . سواء كان هذه النسبة بعنوان النبوّة وادّعاء الولاية أو بعنوان مطلق مقام الارتباطات الغيبيّة .
ولا يخفى أنّ ادّعاء الوحي من أعظم مصاديق الظلم :
* ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى ) * .
فانّه يدّعى مقاما إلهيّا وارتباطا روحانيّا ، ثمّ ينسب إلى اللَّه العزيز المتعال أكاذيب من عنده ، ويضلّ بها عباده .
قال تعالى في مورد رسوله خاتم النبيّيّن صلى اللَّه عليه وآله :
* ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ لأَخَذْنا مِنْه ُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْه ُ الْوَتِينَ ) *
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 57
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٥٧