كسماع موسى ع ، وإمّا بإلقاء في الروع كما ذكر عليه السّلام : إنّ روح القدس نفث في روعي ، وإمّا بإلهام نحو وأوحينا إلى امّ موسى أن أرضعيه ، وإمّا بتسخير نحو وأوحى ربّك إلى النحل ، أو بمنام . فالوحي عامّ في جميع أنواعه ، * ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْه ِ ) * - 21 / 25
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إلقاء أمر في باطن غيره ، سواء كان الإلقاء بالتكوين أو بإيراد في القلب ، وسواء كان الأمر علما أو إيمانا أو نورا أو وسوسة أو غيرها ، وسواء كان إنسانا أو ملكا أو غيرهما ، وسواء كان بواسطة أو بغير واسطة ، ويفيد العلم واليقين .
وسبق في الإلهام ( لهم ) إنّه عبارة عن إلقاء من جانب اللَّه في باطن ومن دون وساطة ، وأكثر استعماله في المعنويّات ، وهو مطلق وأعمّ .
1 - فالوحي في التكوين : كما في :
* ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ) * - 99 / 5 . * ( فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ) * - 41 / 12 هذا في رابطة أمورها داخليّة وخارجيّة .
2 - وبالنسبة إلى الحيوان : كما في :
* ( وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً ) * - 16 / 68 وهذا النحو من الوحي أيضا تكوينىّ .
3 - وفي الملائكة : كما في :
* ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) * - 8 / 12 فالوحي إلى الملائكة إلقاء علم ومعرفة في ذواتهم الصافية الطاهرة .
والتعبير في الملائكة بالايحاء وفي الكفّار بالإلقاء : فانّ في الوحي
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 56
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٥٦