الخصومة والخلاف :
* ( فَإِلهُكُمْ إِله ٌ واحِدٌ فَلَه ُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ . ) * وهذا المعنى يلازم الإخبات واختيار مقام سلم بعيد عن الخصومة ، وهذا لا يتحقّق إلَّا بالانقياد والخضوع والمطاوعة تحت حكم اللَّه الحقّ المتعال .
* ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ) * - 23 / 60 الإيتاء متعدّ من الإتيان وهو المجيء بسهولة وفي حالة طبيعيّة . أي يُظهرون عقيدة وتعهّدا وأخلاقا وأعمالا وآدابا وسلوكا ، كانوا قد أظهروها من قبل .
والمراد الاستقامة في البرنامج والتعهّد السابق وعدم الاضطراب والتزلزل والتحوّل والانحراف عنها .
وهذا التثبّت والاستقرار يقتضى مزيد التوجّه إلى عظمة اللَّه تعالى وربوبيّته ، ولزوم العمل بوظائف العبوديّة ، والاعتقاد بالرجوع إلى اللَّه المتعال والى عالم الآخرة ويوم اللقاء ، وهذا المعنى يلازم قلقا وانزعاجا .
فظهر أنّ المادّة ليست بمعنى الخوف ، ولا يناسب في الآيات الكريمة أن يوضع الخوف مقام الوجل ، فانّه لا معنى لحصول الخوف للعبد المؤمن والمخبت عند ذكر اللَّه عزّ وجلّ ، وكذلك عند مشاهدة الضيف النازل من سنخ الملائكة ، أو عند إيتاء ما آتوا وفي حال استقامتهم .
نعم مفهوم الخوف يشابه الوجل في أنه أيضا يوجب قلقا واضطرابا ، فيكون استعمال الوجل في مورد الخوف استعارة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 44
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٤٤