وهذا التفيّؤ إنّما يتحصّل بتسليط اللَّه تعالى . فالحكومة والسلطة والاختيار فيها للرسول ، فيقسّمها بين المستحقّين بأىّ نحو يشاء .
* ( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ ) * - 79 / 8 قلوب واجفة اى خارجة عن الجريان الطبيعىّ بحصول التحرّك الشديد فيها والاضطراب والخفقان . وهذا هو أثر التزلزل الشديد في الخارج ، فانّ الرجف والوجف بينهما اشتقاق أكبر . والخشوع هو حالة اللينة والضعة والانقياد . وهذه الحالة للأبصار والاسماع إنّما تحصل بعد تحقّق الخشوع في القلوب . كما أنّ الوجف في القلب المادّىّ الظاهرىّ إنّما يتحصّل بالوجف في القلب الروحانىّ الباطنىّ المتعلَّق بالقلب البدنىّ ، وهو الروح الحاكم النافذ في الإنسان بواسطة القلب .
وأمّا التعبير بالرجف في مورد اليوم ، وبالوجف في القلب : فانّ الرجف شدّة في الزلزلة ، وهو يناسب تحرّك الجريان واضطراب الأمور وحدوث حدّة وشدّة في ذلك اليوم ، وهو يوم جزاء وابتلاء .
وهذه الرجفة تؤثّر في القلوب اضطرابا وخروجا عن الجريان الطبيعىّ ، وهذا هو معنى الوجف ، وهو أخفّ من الرجف .
وجل مصبا ( 1 ) - وجل وجلا فهو وجل ، والأنثى وجلة ، من باب تعب : إذا خاف .
ويتعدّى بالهمزة .
صحا ( 2 ) - الوجل : الخوف ، تقول : منه وجل وجلا وموجلا بالفتح ، وهذا موجلة بالكسر للموضع . وفي المستقبل منه أربع لغات - يوجل ، يأجل ، ييجل ، ييجل بكسر الياء . وكذلك فيما أشبهه من باب المثال إذا كان لازما . فمن قال
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .