بعالم الجبروت لا يكون محكوما بهوى نفسه .
* ( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ) * - 8 / 58 أي ألق إليهم عهدهم ووفاقهم ، وانصرف عنهم ، وأن يكون ذلك النبذ بتوسّط واعتدال ، من دون تعصّب وحدّة وشدّة .
وهذا النبذ كما في :
* ( أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَه ُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * - 2 / 100 فنبذ العهد : إلقاؤه إليهم وجعله في مقابلهم استغناء عنه .
* ( كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ) * - 104 / 4 اى ليلقون ويجعلون في قبال محيط يكسر شخصيّتهم وعنوانهم وتزيل اعتباراتهم الَّتى اكتسبوها بجمع المال ، وتحقير الناس وتعييبهم وتضعيفهم .
* ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَه ُ يَحْسَبُ أَنَّ مالَه ُ أَخْلَدَه ُ . ) * وهذه الحطمة عبارة عن محيط ابتلاء ومضيقة وشدّة المعبّر عنه بجهنّم .
* ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ) * - 19 / 16 . * ( فَحَمَلَتْه ُ فَانْتَبَذَتْ بِه ِ مَكاناً قَصِيًّا فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ ) * - 19 / 22 أي اختارت إلقاء نفسه إلى مكان شرقىّ قَصىّ من البلد ، مستغنيا عن أهلها ، والانتباذ افتعال ويدلّ على اختيار الفعل استغناء .
وهذا الانقطاع عن الأهل والبلد والتوجّه الخالص إلى اللَّه المتعال ، أوجب نزول الروح إليها وهبة الغلام الزكىّ ، ثمّ تامين معاشها بجريان الماء وباثمار النخلة اليابسة .
نبز مصبا ( 1 ) - نبز : نبزه نبزا من باب ضرب : لقّبه . والنبز : اللقب ، تسمية بالمصدر . وتنابزوا : نبز بعضهم بعضا .
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .