تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
* ( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّه ُ مِنْ بَعْدِه ِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ ا للهِ ) * - 31 / 27 الضمير في يمدّه راجع إلى الموصول ، وهو في المعنى عبارة عن الأقلام . ومدّ البحر بالأقلام عبارة عن بسطها وإجرائها وجرّها في الكتابة . وجملة من بعده حاليّة عن البحر . ولمّا كان نور الله عزّ وجلّ وعلمه وإحاطته وحكمته وحياته غير محدودة وغير متناهية : فتكون كلماته المظهرة لما في علمه أيضا غير متناهية لا تنفد - . * ( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِه ِ مَدَداً ) * - 18 / 109 ثمّ إنّ المفاهيم للموادّ : قد يكون صالحا لأن يقوم بالفاعل وينسب اليه ويصحّ أن يقال صار ذا كذا ، كما في كرم وشرف وذهب . وقد يكون صالحا لأن يصدر من الفاعل ويتعلَّق بغيره ويصحّ أن يقال جعلته ذا كذا ، كما في ضرب ونصر وكتب . وقد يكون صالحا للأمرين ويصحّ فيه التعبيران كما في مدّ ومدّه وحزن وحزنته ، فيقال صار ذا امتداد وجعلته ذا امتداد ، وهذا معنى ما يقال في كتب اللغة : إنّ الكلمة تتعدّى ولا تتعدّى . وأمّا الإمداد والتمديد : فيلاحظ في الإفعال جهة الصدور فقط وفي التفعيل جهة الوقوع : * ( أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ) * ، * ( وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ ) * ، * ( يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ ) * ، * ( أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ ) * - فالنظر فيها إلى جهة الصدور وقيام الحدث من الربّ تعالى ونسبته اليه . * ( إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ) * - 104 / 6 فالنظر إلى جهة وقوع الحديث وتعلَّقه بالمفعول ، ولا نظر إلى الفاعل . يراد كون توقّد النار ظاهرا ومتشكَّلا بصورة أعمدة منبسطة فيها امتداد و