وسبق في لعلّ : أن النصب بهذه الحروف فانّها في معنى الأفعال وما بعدها بمنزلة المفعول بها ، ورفع الخبر : فانّه باق على خبريّته ، أو أنه خبر لمبتدأ مقدّر ، والتقدير ليت زيدا هو قائم .
فانّ الاعراب كما أشرنا به مرارا ، تابع للمعنى وعلى اقتضائه ، وبل ظهور من خصوصيّات المعاني ، فالمفعول منصوب بأىّ نحو يكون بفعل أو صفة أو اسم فعل أو بحروف مشبهة بالفعل .
وأمّا التناسب بين المادّة وهذه الكلمة : فانّ في التمنّى جهة نقص وانكسار ، وفيه دلالة على عدم تحقّق ما يتمنّى في الخارج ، وفيه انصراف عن الجريان والاعتدال .
وتتّصل الضمائر ونون الوقاية مع الياء عليه - . * ( يا لَيْتَنا نُرَدُّ ) * ، * ( يا لَيْتَها كانَتِ ) * ، * ( يا لَيْتَنِي كُنْتُ ) * ، * ( يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ ) * .
وحرف النداء فيها يدلّ على الإشعار بالخطاب ، من دون نظر إلى خصوصيّة في المنادى ، والنظر إلى تنبيه المخاطب أي مخاطب كان ، إلى ما يذكر بعده . ونظيره كثير في موارد أخرى - . * ( يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ ) * ، * ( يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) * ، * ( يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ ) * .
ليس مصبا ( 1 ) - ليس : فعل جامد لا يتصرّف ، ومعناه نفى الخبر ، فقولك ليس زيد قائما : إنّما نفيت ما وقع خبرا .
صحا ( 2 ) - ليس : كلمة نفى وهي فعل ماض وأصلها ليس بكسر الياء فسكنت استثقالا ، ولم تقلب ألفا لأنها لا تتصرّف ، من حيث استعملت بلفظ الماضي للحال ، والَّذى يدلّ على أنّها فعل وإن لم يتصرّف : تصرّف الأفعال
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .