جانب النقص والمضيقة .
ومن مصاديقه : النقص في الحقّ . كتمان ما عمل . الحبس بغير عدالة .
والصرف عمّا هو في جريان طبيعىّ .
وأمّا صفحة العنق : فانّها تنصرف في مورد انصراف الوجه إلى جانب يمينا أو يسارا ، فجعل المكسور اسما لها ، كالحبر .
ثمّ إنّ اللوت واويّا والليت يائيّا يشتركان في المعاني المذكورة ، إلَّا أنّ في اليائىّ انكسارا زائدا وانصرافا شديدا .
وسبق في الألت : أنّ الألت والليت بينهما اشتقاق أكبر ، ومعاني المادّتين مرجعها إلى النقص المخصوص .
* ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ ) * . . . . * ( وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) * - 52 / 21 هذه الكلمة إما من ألت مجرّدا ، أو من لات ، مزيدا من باب الإفعال ، والمعنى واحد باختلاف يسير .
* ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ) * . . . . * ( وَإِنْ تُطِيعُوا ا للهَ وَرَسُولَه ُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً ) * - 49 / 14 أي لا يصرف شيئا من أعمالكم إلى جهة النقص والانكسار ، ولا يضيع من أعمالكم شيئا .
* ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ُ ) * .
وأمّا ليت : فهو من الحروف المشبهة بالفعل ، ويوجد تمنّيا وطمعا في مدخوله ، فانّ الحرف ما أوجد معنى في غيره ، بخلاف الاسم ، فانّه يحكى عن المعنى ويكون إحضار المعنى بمنزلة إحضار المسمّى في الخارج .
فالتمنّى إذا لوحظ بمعناه الأسمى : فهو ينبئ عن مسمّاه ويحكى عنه من حيث هو على نحو الاستقلال . وإذا لوحظ بمعناه الحرفىّ : فيكون ليت مثلا آلة لإيجاد المعنى وإنشائه في مدخوله .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 271
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٧١