الإشارة بالعين والرأس والشفة مع كلام خفىّ .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقرب من الغمز ، كما مرّ في الغمز :
فانّ الغمز هو إشارة إلى شيء بجفن أو حاجب أو عين في مقام التعييب والتضعيف . واللمز كالغمز في المواجهة ، كما أنّ الهمز هو تعييب في غير المواجهة بل بالغيب .
وأمّا تفسير المادّة بالعيب والنميمة والدفع : فتقريبيّ .
* ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَه ُ ) * - 104 / 1 ذكر الهمز أوّلا ثمّ بعده اللمز أنسب : فانّ التعييب بالغيب أخفّ وأسهل ، بخلاف التعييب مواجهة ، فهو أشدّ وأقوى ، وذكر الأعمّ والأخفّ أوّلا ثمّ ذكر الأخصّ والأشدّ أنسب وأولى .
ولمّا كان الباعث في الهمز واللمز : هو التعلَّق بالأمور الدنيويّة والمحبّة الشديدة بالمال واللذّات المادّيّة والاضطراب والوحشة عن المحروميّة فيها كلَّا أو جزءا : فعرّف الَّذين همزوا ولمزوا بقوله - الَّذى جمع مالا وعدّده .
ويدلّ على هذا المعنى ما يذكر من موارد تحقّق اللمز :
* ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا ) * - 9 / 58 . * ( فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِه ِ بَخِلُوا بِه ِ وَتَوَلَّوْا ) * . . . . * ( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ ) * - 9 / 79 فاللمز في الآيتين إنما وقع في مورد تقسيم الصدقات وفي إعطاء المال .
نعم إنّ التعلَّق بالأمور الدنيويّة يوجب تشديد المحبّة وتزييد التمايل بالشهوات المادّيّة ، وينسى الآخرة ولذّاتها ، وينتج الإهمال في العمل بالوظائف الدينيّة والأحكام الإلهيّة ، بل في الوجدانيّات أيضا ، وهم يبغضون المؤمنين المتطوّعين ويسخرون منهم .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 233
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٣٣