* ( فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ) * - 9 / 7 يراد طلب القيام وإرادة أن يدوم الأمر وفعليّته وينصب نفسه في ذلك الأمر ، أي في العمل بالأمر ، وفي قول التوحيد ، وفي العهد .
والطلب الطبيعىّ : كما في - الصراط المستقيم :
* ( بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ) * - 26 / 182 يراد الصراط الَّذى فيه اقتضاء الفعليّة ويدوم انتصابه بالطبع .
وانتخاب هذه الصيغة أبلغ في المقصود من صيغة التفعّل والمجرّد : فانّ المطاوعة ليس فيه طلب واستدعاء ، وكذلك في المجرّد . كما أنّ الطلب والاستدعاء الطبيعىّ أتمّ وأبلغ من الإرادىّ .
فظهر أنّ الاستدامة والاستمرار من لوازم الحقيقة .
وأمّا القيّم والقيّوم : فهما إمّا على وزنى فيعل وفيعول ، وأصلهما قيوم وقيووم . وإمّا على وزنى فعيل وفعّول ، وأصلهما قويم وقوّوم . وعلى أىّ صورة :
لحقهما القلب والاعلال للتخفيف في تلفّظهما .
فالقيّم صفة ، والقيّوم للمبالغة ، ومأخوذان من القيام .
والقيّوم من أسماء الله الحسنى : وهو القائم المطلق على كلّ شيء وكلّ أمر وكلّ عمل ، وبكلّ امر وتدبير ونظم ، لا يغيب عن قيّوميّته شيء ، وهو قيّوم غير متناه وغير محدود أزلىّ أبدىّ في قيّوميته .
وهذه الصفة من آثار الاسم الأصيل الذاتىّ - الحىّ - الَّذى هو منشأ جميع الصفات الثبوتيّة ، كما سبق فيه - فراجعه .
* ( ا للهُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُه ُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ) * - 2 / 255 . * ( وَعَنَتِ الْوُجُوه ُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ) * - 20 / 111 فذكر القيّوم بعد الحىّ : إشارة إلى أنّ القيّوميّة مرتبة ثانويّة من الحياة ، وهي مقام تحقّق الفعليّة والانتصاب ومقام القيام للعمل والتكوين والإفاضة مستغنيا عمّا سوية ، فهو قيّوم مطلق بذاته وفي ذاته ولذاته ، وقائم بنفسه على كلّ
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 343
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٤٣