الامتداد ، مادّيّة أو معنويّة ، في كمّ أو كيف .
ولا يخفى التناسب والاشتقاق الأكبر فيما بين هذه المادّة وموادّ القصد ، والقصب والقصم والقصل والقصف . والجامع بينها الانقطاع والمحدوديّة وعدم التداوم .
ومن مصاديق الأصل : القصر في فعل الصلاة وعدم إتمامها . وقصور السهم في البلوغ إلى الهدف في سيره . وقصر النظر وعدم امتداده في جهة الإبصار . وقصر شخص وحبسه وتحديده في جهة سعة المكان . والقصر في إنفاق النفقات وعدم توسعته . وقصور الإنسان وعجزه عن إظهار القدرة وإعمالها . وقصوره وتوانيه في العمل .
فالأصل في جميع هذه الموارد ما يعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة - كوتاهى .
وأمّا القصر بمعنى البناء : فهو مأخوذ من اللغة السريانيّة والآراميّة وهي من اليونانيّة - كاسترون .
وهكذا القصر بمعنى التبييض : فهو مأخوذ من السريانيّة ، كما في فرهنگ تطبيقي .
مضافا إلى تناسب بين الأصل وبين المعنيين : فإنّ القصر بناء مقصورة في قبال الصر - ابن لي صرحا لعلَّى أبلغ الأسباب ، فانّ الصرح هو البناء المرتفع المتعالي . والقصر هو البناء القصير المحكم الكامل الَّذى ليس مرتفعا .
وحرف القاف في قصر : من حروف الشدّة والجهر ، ويدلّ على استحكام وشدّة . وحرف الحاء في صرح : من حروف الهمس والرخاوة ، ويدلّ على إسبال وإرسال وارتفاع .
وكذلك الفرق بين القصد والقصر : فانّ الدال من حروف الشدّة والجهر ، ويدلّ على الدقّة والتوجّه في العمل . والراء من حروف فيما بين الشدّة والرخاء ، ويدلّ على توانى وانكسار وقصر .
وأمّا القصّار وهو الَّذى يغسل ويطهّر اللباس ويزيل الدنس منه : فكأنّه
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 272
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٧٢