البرّ والخلق والغنى والإحياء والإماتة وغيرها .
وهذان الاسمان إنّما يتشعّبان من العلم والقدرة ، فانّهما من مبادي أكثر الصفات ، كما سبق في - سما - فراجعه .
والقبض والبسط يتحقّقان في ضمن الصفات الفعليّة الأخرى ، فيقال قبض الله وبسط في رازقيّته ورحمته وجوده وكرمه وعفوه ونصره وبرّه وخلقه وإحيائه ، وهكذا .
* ( وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ) * - 9 / 67 . * ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ) * - 67 / 19 الآية الأولى في قبض اليد عن بسط المال والصدقات والإنفاقات . والثانية - في الطير وقبضها عبارة عن التحفّظ والتجمّع في القوى في حال الطيران في أنفسهنّ ، والتجمّع والتقيّد في قبال وظائفها الفطريّة الإلهيّة ، فانّ الصفّ إشارة إلى الإطاعة والانقياد والخضوع - كما سبق .
* ( أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَه ُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه ِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناه ُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ) * - 25 / 46 قلنا إنّ الظلّ انبساط آثار الوجود والتشخّص مادّيّا أو معنويّا ، ومراتب الوجود الامكاني آثار وأظلَّة لنور الحقّ ، والله تعالى قد مدّها ويمدّها ، ويفيض عليها الوجود وما يحتاجون اليه ، وهو الباسط لنوره وفيضه كيف يشاء ، ولو شاء لجعل ظلَّه وفيضه ساكنا لا امتداد فيه ، بل يقبضه ، وهو يسير عليه .
والشمس ونورها آيتان من امتداد الظلّ ، فانّ ظلّ الشمس وأثرها الفائض الممتدّ منها هو ضياؤها ، وهذا الضياء يمتدّ إلى أن تكون الشمس باقية ولا حجاب لها ، وإذا كوّرت أو حجبت بسحاب أو كرات أخرى : فالظلّ منها وهو النور والحرارة يكون منقبضا مأخوذا أو منتفيا .
ولا يخفى أنّ الظلّ المتراءى من الأجسام في قبال الشمس ليس ظلَّا للشمس ، بل لذي الظلّ والحاجب عن بسط الضياء ، فالظلّ هو أثر شيء - راجع
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 184
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٨٤