جزئيّة تأتى فيما بعد وفي يوم القيامة .
وقد ورد عن الصادق ( ع ) حملة العرش : والعرش العلم ، ثمانية ، أربعة منّا ، وأربعة ممّن شاء اللَّه . وفي حديث آخر : أربعة من الأوّلين وأربعة من الآخرين ، فأمّا الأربعة من الأوّلين : فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ( ع ) وأمّا الأربعة من الآخرين :
محمّد وعلىّ والحسن والحسين ( ع ) .
نعم هؤلاء الثمانية : أرفع الناس مقاما وشأنا وأحقّهم بهذا الحمل منزلة ، من الأوّلين والآخرين .
هذا إذا كان المراد ثمانية أشخاص . وأمّا إذا كان المراد ثمانية طوائف من المخلصين المقرّبين : فلا يبعد تطبيقه على ثمانية أفواج من أهل الجنّة يدخلونها من أبوابها الثمانية ، واللَّه أعلم .
ويمكن أن يكون المراد من الحديث الأوّل : أربعة من الملائكة المقرّبين ، جبرائيل وإسرافيل وعزرائيل وميكائيل ، وأربعة من الأنبياء المرسلين ، إبراهيم وموسى وعيسى ونبيّنا محمّد صلوات اللَّه عليهم .
* ( وَما مِنْ دَابَّةٍ ( فِي الأَرْضِ ) إِلَّا عَلَى ا للهِ رِزْقُها ) * . . . . * ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُه ُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ ) * - 11 / 7 والظاهر بقرينة سابقها ولا حقها أنّ المراد هو العرش المادّىّ ، وهذا البناء مبتنى على الماء ، فالماء هو المادّة الأصيلة والمنشأ في خلق السماوات والأرض كما في :
* ( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * - 21 / 30 فالضمير حينئذ يرجع إلى الخلق ، أي قوام هذا العرش والبناء الرفيع على الماء .
ولمّا كان الماء منشأ حياة في خلق السماوات والأرض : يناسب ما قلنا إنّ مرجع صفات العظمة إلى الحياة ، وحقيقة العرش هو الحياة الذاتيّة غير المحدودة الأزليّة من اللَّه عزّ وجلّ .
وأيضا يناسب الآية الكريمة :
* ( وَا للهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ) * - 24 / 45
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 89
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨٩