فهذا البطوء وامتداده في العروج : أمر ضرورىّ لكلّ من يعود إلى اللَّه ويقوم له الحساب ويحضر في يوم الدين عند مالك يوم الدين ، في أىّ مقام وفي أىّ حال ، مؤمنا وكافرا ، ليتشّبت له مقامه ، ويتحصّل له ما يمكن له أن يتحصّل ، وما في وجوده استعداد واقتضاء ، حتّى يتحقّق له ما في كمونة ، ويظهر ما في قوّته إلى مقام الفعليّة .
* ( إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ) * - 36 / 53 .
وأمّا التعبير في الآية بألف سنة ، وفي الآية السابقة بخمسين ألف سنة : بسبب اختلاف الموردين ، فانّ السابقة كانت مرتبطة بعروج الروح والملائكة ، وباللقاء والسير في اللَّه وباللَّه . وهذه الآية مربوطة بعموم ما يدبّر من السماء وعروجه إلى اللَّه حتّى يتثبّت مقامه .
* ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ ) * - 24 / 61 .
يذكر الأعرج بعد الأعمى ، وبعده مطلق المريض ، رعاية لترتيب الضعف والقصور ، فانّ الضعف والمحدوديّة في الأعمى أشدّ ، ثمّ في الأعرج ، ثمّ في المريض المطلق . وهذه المحدوديّة هي الموجبة للأكل .
وأمّا ذكر - أنفسكم : رفع الاحتمال في ممنوعيّتهم عن الأكل .
عرجون لسا ( 1 ) - أبو عمرو : العرهون والعرجون والعرجد : كلَّه الإهان . والعرجون :
العذق عامّة ، وقيل هو العذق إذا يبس واعوجّ ، وقيل هو أصل العذق الَّذى يعوجّ وتقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابسا . وقال ثعلب : هو عود الكباسة . حتّى عاد كالعرجون القديم - قال ابن سيده : في دقّته واعوجاجه ، وفي قول رؤبة -
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .