وإن لم يتوجّهوا اليه وهم مستعجلون بالعذاب .
وقد عبّر في الآية - والروح اليه - بحرف إلى : فانّ العروج في اللَّه أو على اللَّه غير صحيح : فانّه غير محدود ولا محاط به ، والسير إلى اللَّه ، تعالى غير منقطع ولو وصل اليه والى لقائه ، فانّه حينئذ يسير في اللَّه باللَّه ، ويقول أيضا - ثمّ يعرج اليه في يوم كان مقداره ألف سنة .
وأمّا المعارج : فهي عبارة عن حقائق الصفات الإلهيّة والأسماء الحسنى ، وهي مبادي المعارف الروحانيّة والمقامات النورانيّة .
فمعرفة كلّ واحد منها وشهودها على ما هو عليه بالنورانيّة : بحر من العلم باللَّه عز وجلّ وبأنبيائه وأوليائه وخلقه ، وهذا هو المقام الأسنى والمرتبة الرفيعة والمكان المتعالي في سير السالك إلى اللَّه والى لقائه .
فمنتهى كلّ سير إلى الكمال والنور : هو الوصول إلى هذا المقام ، والبلوغ إلى هذه المعارج النورانيّة الإلهية .
وأمّا عروج الملائكة والروح اليه : فالمراد السفر من الحقّ إلى الحقّ وبالحقّ ، على ما هو المصطلح ، والعروج لا يشمل السفر من الخلق إلى الحقّ ، فانّه كما قلنا انتهاء في صعود ، ولا يدلّ على مراتب الصعود .
وعلى هذا يختصّ العروج بالملائكة والروح الواقعين في مرتبة اللقاء والارتباط بالأسماء والصفات ، لنورانيّتهم وقداستهم .
فظهر أنّ العروج في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة : يراد منه التحقّق في مرتبة انتهاء الصعود ، وهو مقام السير في الأسماء والصفات بالحقّ ، وهذا السير يمتدّ إلى خمسين ألف سنة ، فانّ الصفات تابعة الذات ومنتزعة عنها في مقام التفاهم والاعتبار ، وكما أنّ الذات أزلىّ أبدىّ لا حدّ له ولا نهاية بوجه : كذلك الصفات .
وأمّا عدد خمسين ألف : فيشار به إلى منتهى العدد ، فانّ عدد الخمس كامل من جهة شموله عدد الفرد - 3 ، وعدد الزوج - 2 ، وعدد زوج الزوج - 4 ، وعدد الزوج والفرد - 5 ، وهذه مراتب الأعداد .
ثمّ يتصاعد عدد الخمس فينتهى إلى خمسين ألف ، هكذا - 5 - 50 -
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 78
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٧٨