العمل قد انقضى ، ويومئذ يجزى كلّ أحد على مقتضى ما عمل في حياته الدنيا .
* ( وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ا للهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) * - 7 / 164 .
يراد إظهار العذر في المورد من جهة مؤانستهم ومصاحبتهم ، فموعظتهم انزجار وتبرئة منهم عملا واعتذار ممّا سبق ، مضافا إلى هدايتهم إلى التقوى .
والتعبير بصيغة المصدر ميميّا : فانّ فيها دلالة على الاستمرار والزيادة .
* ( بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِه ِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَه ُ ) * - 75 / 15 .
أي ولو أتى وأظهر بجميع ما يمكن له من المعذرة ، فالتعبير بالمعاذير وهو جمع المعذرة : إشارة إلى الإتيان بكلّ عذر مستمرّ .
* ( لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ) * - 9 / 66 أي لا تختاروا ولا تأتوا بالمعذرة عمّا فعلتم من الخطايا والمعاصي .
* ( وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ) * - 9 / 90 .
أي الَّذين يبالغون في الإتيان بالعذر ويكثرون المعذرة في مورد الخروج والجهاد ، ليؤذن لهم حتّى يقعدوا .
* ( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ، فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ، وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ، فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ، فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً عُذْراً أَوْ نُذْراً ) * - 77 / 6 .
إشارة إلى المراحل الخمس من سير السالكين إلى اللَّه عزّ وجلّ بلحاظ البعثة والرسالة التكوينيّة الإلهيّة : فالمرسلات : هم النفوس الممتازة المنتخبة المجذوبة تكوينا قد أرسلوا مأمورين إلى إلقاء ذكر اللَّه عزّ وجلّ فيما بين الناس ، فسلكوا منتزعين عن عالم الطبيعة إلى هذه المأموريّة المنظورة ، كما في - النازعات غرقا . فليراجع إلى هذه الكلمات والآيات الخمس من سورة النازعات 79 ، فتنطبق على هذا المورد .
فالعاصفات : إشارة إلى المرحلة الثانية - كما في - والناشطات .
والناشرات : إشارة إلى الثالثة - كما في - والسابحات سبحا .
فالفارقات : إشارة إلى الرابعة - كما في - فالسابقات سبقا .
فالملقيات : إشارة إلى المرحلة الخامسة المقصودة في المورد ، وفيها إلقاء ذكر اللَّه
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 71
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٧١