وضلالهم ، ثمّ فالأهمّ . وفي الثانية يلاحظ ما هو خلاف مخصوص صريح ، ثمّ ما هو عامّ .
ثمّ إنّ التعدّى إمّا بالتجاوز إلى حقوق فرد معيّن :
* ( قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) * - 20 / 123 .
أو إلى حقوق جماعة :
* ( إِنَّ الشَّيْطانَ لِلإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * - 12 / 5 .
أو إلى حقوق اللَّه وحدوده :
* ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ ا للهِ ) * - 65 / 1 .
وكلَّما كان التعدّى شديدا من جهة كمّ أو كيف أو أثر : يكون قبحه ومكروهه أعظم ، كما في التعدّى إلى حدود اللَّه عزّ وجلّ .
* ( وَمَنْ يَعْصِ ا للهَ وَرَسُولَه ُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَه ُ يُدْخِلْه ُ ناراً خالِداً فِيها ) * - 4 / 14 .
أو يكون بالإطلاق :
* ( وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ ا للهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) * - 2 / 190 .
ثمّ إنّ الاعتداء قد يكون جائزا : وهذا في موارد ينتج نتيجة حسنة فائقة على قبح التعدّى وتكون أهمّ منه ، ويكون النظر إلى هذه النتيجة المطلوبة .
منها في صورة المقابلة بالمثل ، كما في :
* ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه ِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * - 2 / 194 .
فانّ قبول التجاوز والظلم تثبيت للتجاوز وعون للمتجاوز ، فيكون شريكا للمعتدى .
ومنها في صورة السير إلى اللَّه تعالى وفي سبيله ، كما في :
* ( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِه ِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِه ِ جَمْعاً ) * - 100 .
فانّ العدو وهو السرعة في السير المتعدّى عن حدود الجريان العاديّ إلى حدّ يوجب تجاوزا إلى حدود مشاعة عموميّة في استفادتهم عنها : من مصاديق التعدّى ، إلَّا أنّ المشروع منه إذا كان في سبيل اللَّه وللَّه : خارج عن حكمه الممنوع المذموم .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 65
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٦٥