قد اشتبهت ، واختلط أحدهما بالأخرى .
ولا يخفى أنّ فيما بين موادّ - الأول والعلو والحول والخول والصول والغول :
اشتقاق أكبر ، والجامع هو الاستعلاء .
* ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ) * - 4 / 4 .
الدنوّ يدلّ على القرب مع تسفّل ، أي الاكتفاء بالزوجة الواحدة قريبة من أن تتّقوا من الاستيلاء والاستعلاء والتجبّر ، فانّ تعدّد الزوجات يوجب استيلاء وتجبّرا وقهرا وتسلَّطا وتحميلا وتحديدا لهنّ ، في الأرزاق والوسائل اللازمة والرفاهيّة والعشرة والمخالطة وتربية الأولاد وتدبير ما هو لازم في البيت وتأمين العيش وتوسعته .
نعم إنّ تعدد الزوجات في زماننا هذا : ينافي التقوى ويخالف العمل بالوظائف الإلهيّة وينجرّ إلى الجور والظلم والعدوان ، ويوجب الخلاف فيما بين العائلة والأهل والأولاد ، ويوجد البغض والتمرّد وسوء النيّات ، ويسلب الفراغ والفلاح والصفاء والوفاء ، ويزيد في الابتلاء والتلوّن والتعلَّقات والاختلال في الأفكار .
فحاشا عن رجل يريد العدل والنصفة والتقوى والحقيقة : أن لا يراقب نفسه وأن لا يتّقى عن أمثال هذه التمايلات الحيوانيّة الخبيثة .
يقول اللَّه عزّ وجلّ :
* ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) * - 4 / 129 .
أي ولو بالغتم في إجراء العدل والمساواة والنصفة ، فانّ هذا في زماننا هذا غير ممكن .
وأمّا آية :
* ( فَانْكِحُوا ما طابَ ) * . . . . * ( مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ) * .
فانّما تدلّ على الاقتضاء الصرف وعدم الممنوعيّة إذا وجدت المقتضيات والشرائط .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 265
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٦٥