وأمّا الاستعاذة : فهي تدلّ على طلب العياذ وتحقّقه من اللَّه وبعونه وتوجّهه ، وهذا يتحقّق في الحال ، ولا بدّ انّه يتعلَّق بأمور حاضرة في زمان الحال ، واللَّه عزّ وجلّ قادر على إيجاده ، كما في صورة قراءة القرآن ، ومواجهة نزغ من الشيطان .
وقريب منه في التحقّق : التعبير بصيغة الماضي الدالَّة على التحقّق والوقوع كما في :
* ( عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ) * - 44 / 20 .
وأمّا التعبير بكلمة - قل : فهو في مورد يتحقق العياذ بالقول القاطع والعزم الراسخ والإنشاء القلبي ، كما في العياذ باللَّه من شرور الوسواس والهمزات ومن حضور الشياطين ومن شرور الناس .
وأمّا فيما يرتبط بأمور خارجيّة ويحتاج إلى تباعد اختيارىّ : فلا تستعمل كلمة - قل ، كما في قوله تعالى :
* ( قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * - 2 / 67 .
* ( قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِه ِ عِلْمٌ ) * - 11 / 47 .
* ( قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ ) * - 19 / 18 .
والمعاذ : مصدر ميمىّ ، ويستعمل في بعض الموارد نائبا عن فعله ، كما في :
* ( مَعاذَ ا للهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَه ُ ) * - 17 / 19 .
والمراد نعوذ باللَّه معاذا أن نأخذ .
فظهر أنّ حقيقة التعوّذ : عبارة عن تحقّق الالتجاء والاعتصام إمّا في الخارج إذا كان في الأمور الخارجيّة ، أو في القلب إذا كان معنويّا .
عور مصبا ( 1 ) - عورت العين عورا من باب تعب : نقصت أو غارت ، فالرجل أعور ، والأنثى عوراء ، ويتعدّى بالحركة والتثقيل ، يقال عرتها من باب قال ، ومنه قيل كلمة عوراء لقبحها ، وقيل للسوءة عورة لقبح النظر إليها ، وكلّ شيء يستره الإنسان أنفة وحياء فهو عورة ، والنساء عورة . والعورة في الثغر والحرب خلل يخاف منه ، والجمع
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .