عذت باللَّه فأعاذنى فاللَّه معيذ وأنا معاذ ، وبه سمّى الرجل . والمعاذة : الَّتى تعلَّق على الإنسان ، وكان الأصل معوذة .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة ، هو التجاء إلى شيء واعتصام به من شرّ مواجه .
ويلاحظ في الالتجاء : مجرّد اعتصام إلى شيء ليحفظ نفسه .
وأمّا مفهوم اللصوق أو الملازمة أو الإطافة أو الفزع وغيرها : فمن لوازم الأصل وآثاره .
وبهذا يظهر أنّ التعوّذ إنّما يتحقّق إذا تحقّق هذا الأصل خارجا ، ولا يكفى إظهاره باللسان والقول ، فانّ الكلام واللفظ في اللسان لا يفيد التجاء واعتصاما وتحفّظا ، كما أنّ ذكر الدواء لا ينتج شفاء ولا يعالج ألما ومرضا .
* ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) * . . . . * ( مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ ) * - 114 / 1 .
* ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ) * - 113 / 1 .
* ( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ) * - 23 / 97 .
فالمصونيّة من هذه الشرور ومن الهمزات وحضور الشياطين : انّما تتحقّق إذا تحقّق حقيقة التعوّذ بالربّ .
وكذلك قوله تعالى :
* ( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ) * - 16 / 98 .
* ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِالله ) * - 7 / 200 .
فلا بدّ من تحقّق حقيقة الاستعاذة .
وأمّا اختلاف التعبير والفرق بين التعبيرين : فانّ صيغة - أعوذ : تدلّ على إظهار العياذ حقيقة من جانب نفسه مستمرّا ومتوقّعا من الحال إلى آخر استقبال ، ولا بدّ أنّها تستعمل في أمور متوقّعة ، كما في شرّ الوسواس وشرّ المخلوق وشرّ الهمزات وشرّ حضور الشياطين .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 258
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٥٨