من الإبداء ، لبقاء المادّة الأصيلة ومسبوقيّة الصورة .
فظهر أنّ الإعادّة أعمّ من البعث والقيامة المصطلحة مفهوما وموردا .
* ( وَادْعُوه ُ مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) * - 7 / 29 .
* ( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّه ُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ) * - 85 / 13 .
* ( فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * - 17 / 51 .
هذه الآيات الكريمة بقرينة ما قبلها وما بعدها : تدلّ على عود الإنسان في العالم البرزخىّ خارجا عن الأرض ، فيرى فيه نتيجة أعماله .
* ( مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ) * - 20 / 55 .
* ( وَا للهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَباتاً ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ) * - 71 / 18 .
فيهما إشارة إلى ثلاثة منازل في خلقة الإنسان :
1 - خلقه مقدّمة : هو الخلق من الأرض بصورة النبات ، فانّ الماء والتراب يتحوّل إلى صورة النباتات .
2 - مبدأ خلقته : وهو التحوّل من النباتات المأكولة إلى صورة المادّة الأوّليّة لخلق الإنسان ، ويبتدء من النطفة .
وهذه المرحلة أيضا تمتدّ على الأرض إلى أن تتحوّل إلى دورة أخرى وهي المرحلة الثالثة الخارجة عن وجه الأرض .
3 - إعادته خارجا عن الأرض : بموت البدن وفنائه ، وتحوّل الدورة الحياة الدنيويّة إلى حياة برزخيّة .
ويظهر من الآيتين الكريمتين : أنّ هذه ثلاثة مراحل من بدء تكوّن الإنسان إلى انتهاء حياته ، والمرحلتان الأوليان تجريان في وجه الأرض ومن الأرض ، والمرحلة الثالثة خارجة عن محيطها وفيما وراء عالم المادّة ، إلى أن تنتهي إلى لقاء اللَّه عزّ وجلّ - . * ( ثُمَّ يُعِيدُه ُ ثُمَّ إِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ) * - 30 / 27 .
والمعاد : اسم مكان ، بمعنى محلّ يعاد فيه أمر .
* ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ) * - 28 / 85 .
وهو في اصطلاح المتشرّعين : عبارة عن الحياة البرزخيّة والعالم الروحانىّ بعد
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 254
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٥٤