أي لا ترى في استوائها وانسطاحها انعطافا ، ثمّ يتّبعون الداعي إلى الحساب والجزاء ، ولا عوج في ذلك الاتّباع ، بأن يميلوا عن سبيل الحقّ .
* ( الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِه ِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَه ُ عِوَجاً ) * - 18 / 1 .
* ( قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ) * - 39 / 28 .
الكتاب والقرآن يراد بهما ما يحتوى على أحكام وحكم وآداب وحقائق ومعارف إلهيّة ، وهي مكتوبة مفروضة للإنسان أن يقرأها ويعمل بها ، وهي تكاليف لسعادته وكماله .
وهذه التكاليف برنامج سيره إلى الكمال ، ولا عوج فيها بوجه ليوجب انحرافا وتمايلا عن الحقيقة ، واعوجاجا عن سبيل الهدى .
* ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ ا للهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً ) * - 7 / 45 .
* ( وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ ا للهِ مَنْ آمَنَ بِه ِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً ) * - 7 / 86 .
البغي هو الطلب الشديد ، والصدّ عن سبيل اللَّه انّما يتحقّق بالإخلال في اعتدالها ونظمها فانّ الاعتدال والاستواء والنظم أقوى سبب في السير والاهتداء والترقّى في مدارج السعادة والكمال ، كما أنّ الاعوجاج في أىّ مسير وسبيل أعظم باعث وأقوى مانع في سلب الموفقيّة والنجاح .
والبغي في اعوجاج السبيل : انّما يتحقّق بتوليد الموانع وتكثير المشكلات وتحريف الأفكار وتوجيه الاعتراضات وإيراد الشبه والوساوس .
وإضافة السبيل إلى اللَّه : يشير إلى ردّ أىّ شبهة ووسوسة واشكال ، فانّ اللَّه تعالى هو مبدأ الخير والصلاح ومنشأ السعادة والفلاح ، وبيده تمام الجمال والكمال ، وله العظمة والكبرياء والاقتدار ، وكلّ شيء فان ويبقى وجهه ، وكلّ جهة منتفية الَّا جهته ، وكلّ سالك في خيبة وضلال الَّا من سلك سبيله ، وهو اللَّه الصمد ، * ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ ا للهِ ) * .
عود مصبا ( 1 ) - عاد : اسم رجل من العرب الأولى ، وبه سمّيت القبيلة قوم هود ،
و
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .