والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : توجيه قول إلى شخص بعنوان لوم وذمّ على ما صدر منه ، بالشدّة والغلظة .
والإدلال : هو المؤاخذة والاجتراء . والموجدة : الغضب والسخط .
والإعتاب : جعل شخص عاتبا ، ولازم هذا المعنى تبدّل عنوان المعتوبيّة بكونه عاتبا للغير . والعتاب هو المعاتبة ، ويدلّ على الاستمرار .
وفي العتاب تحقير للطرف بكونه ملوما ومذموما وفي مورد المؤاخذة والسخط ، وبهذه المناسبة يطلق العتبة على الخشبة السفلى من الباب الَّتى يوطأ عليها ، وعلى ما يكون كريها . ويطلق على المرقاة بهذه المناسبة .
والأغلب اطلاق الإعتاب والاستعتاب بالنسبة إلى النفس وهو جعل النفس في مورد لوم على عمله ، وطلبه من نفسه أن يلومه عليه ، وهذا المعنى مرجعه إلى الرجوع والتوبة والتنبّه وكونه مرضيّا .
وأمّا طلب العتاب من الغير : فهو من لوازم التنبّه والرجوع في نفسه .
* ( فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) * - 30 / 57 . * ( فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) * - 45 / 34 .
* ( ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) * - 16 / 84 .
فالاستعتاب في هذه الآيات الكريمة بمعنى طلب اللوم والتنبّه لنفسه ، أي فلا يكلَّفون بالتنبّه والرجوع والتوبة ، لانقضاء زمان العمل والمجاهدة ، فلا ينفعهم لومهم لأنفسهم وندامتهم عن أعمالهم الَّتى سبقت منهم .
والتعبير بالاستعتاب دون الرجوع والتوبة والتنبّه وغيرها : فانّ التعتّب أوّل مرحلة في مسير الرجوع والتنبّه ، فإذا لم يكن له فائدة ، بل لم يوجد له اقتضاء : فكيف يصحّ أن يذكر غيره من المراحل المتأخّرة .
* ( فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ) * - 41 / 24 .
أي فان صبروا واستقاموا على طريقتهم : فمثواهم النار والعذاب ، وإن حصل
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 23
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٣