وبين موادّ - الإعداد والتهيئة والإحضار : أنّ الإعداد يلاحظ فيه الإحصاء والضبط حتّى يتحصّل التعرّف .
والتهيئة : يلاحظ فيه مطلق تنظيم المقدّمات من أوّلها إلى آخرها .
والإحضار : يلاحظ فيه مطلق الحضور في مقدّمه أو غيرها .
فالتهيئة يكون قبل الإعداد ، والإعداد مرتبته قبل الإحضار ، والاعتداد هو يتحقّق في مرتبة الإحضار ، مع قيد أن يكون لأمر .
فيكون التهيئة والاعداد من مقدّمات الاعتاد ، كما أنّ الإحضار من لوازم الاعتاد ، فالتفسير بها من باب التقريب .
* ( وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ) * - 12 / 31 .
* ( أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * - 4 / 18 .
* ( إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً ) * - 18 / 29 .
يراد إحداث هذه الأمور وفعليّتها . بحيث تكون حاضرة عندهم .
* ( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه ِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) * - 50 / 18 .
* ( وَقالَ قَرِينُه ُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ) * - 50 / 23 .
لدى : ظرف مكان بمعنى عند ويستعمل في المكان الحاضر . والرقيب : من يكون له إشراف مع التفتيش والتحقيق . والعتيد : هو الحاضر المتهيّأ بالفعل .
هذا بالنسبة إلى ظاهر المعنى بالإطلاق . وأمّا بالنسبة إلى الحقيقة فنقول : إنّ النفس في وحدته فيه كلّ القوى ، فيه جهة تسوق إلى الصلاح والنور ، وجهة تسوق إلى الفساد والظلمة . والأعمال من الحسنات والسيّئات إنّما تصدر من النفس بهداية من الجهتين .
والنفس فيه قوّة الضبط والمراقبة والإشراف والإحاطة والحضور ، وكلّ جهة من جهات النفس وقواه متخالفة بالاعتبار ومتّحدة بالحقيقة .
وما من تفكَّر أو حركة أو عمل يظهر في الخارج الَّا وهو مضبوط في النفس بتمام خصوصيّاته - لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلَّا أحصاها .
وهذا حقيقة مفهوم الرقابة والعتاد في ما يصدر من الإنسان ، ولا نحتاج إلى
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 25
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٥