المدرك أو صورته الواقعيّة المطابقة ، كما في شهود النفس المجرّد نفسه ومعارفه الشهوديّة ، وشهود النفس صور المحسوسات الواقعيّة ، وشهود الأجسام الطبيعيّة ماله من الأجزاء والقوى في محدودتها . وهذا أقوى مراتب العلم ، وهو علم اليقين .
وأمّا الحصولىّ : وهو ما يكتسب من الحضورىّ بالنظر والفكر ، والعلوم الرسميّة المتداولة الَّتى يشتغل بتحصيلها الطالبون من هذا القبيل .
نعم يمكن بلوغها إلى حدّ مرتبة العلم الحضورىّ ، إذا كان محصّلها صاحب نفس زكيّة قدسيّة نورانيّة طاهرة مهذّبة معلَّقة بالملإ الأعلى .
10 - وامّا العلم من صفات اللَّه عزّ وجلّ : قلنا إنّ العلم من لوازم الحياة ، والحياة صفة ذاتيّة أوّليّة للَّه تبارك وتعالى ، فانّه لم يزل ولا يزال في فعليّة تامّة واجبة ثابتة ، وليس لذاته ولصفاته نهاية ولا حدّ ولا غاية ، وهو أزلىّ أبدىّ ، وهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن ، وهو بكلّ شيء محيط ، وهو الحىّ بذاته وفي ذاته والقيّوم على كلّ شيء .
فنوره تعالى متعال عن الحدّ الخارجىّ والعرضىّ والذاتىّ ، اللَّه نور السماوات والأرض ، ولا نهاية له بوجه ، وهو على كلّ شيء شهيد .
فشهوده وحضوره وإحاطته على كلّ شيء : حقيقة علمه الحضورىّ .
* ( وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ) * - 6 / 80 .
* ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِه ِ عِلْماً ) * - 20 / 110 .
* ( وَأَنَّ ا للهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ) * - 65 / 12 .
* ( إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوه ُ فَإِنَّ ا للهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) * - 33 / 54 .
* ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * - 57 / 3 .
* ( إِنَّ ا للهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ إِنَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * - 35 / 38 .
* ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ ا للهِ إِنَّ ا للهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ) * - 2 / 115 .
* ( لا إِله َ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ) * - 59 / 22 .
* ( وَعِنْدَه ُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ) * - 6 / 59 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 209
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٠٩