وغطَّاه . وغرى بالشيء يغرى غرا وغراء : أولع به ، وكذلك اغرى به إغراء . وغرى به غراة ، فهو غرىّ : لزق به ولزمه ، وأغرى بينهم العداوة : ألقاها كأنّه ألزقها بهم .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو لصوق مع استيلاء ، ومن مصاديقه :
استيلاء السمن على القلب لاصقا به ، ولزوم الشيء مع السلطة عليه ، ولزوق العداوة حاكما ، وكذلك الغضب إذا استولى ولزم ، واللون بالطلي على الشيء . والولوع إذا غلب واشتدّ ، والكلب إذا استولى على الصيد ولزمه ، وهكذا .
فهذا المعنى يحتاج إلى لحاظ قيدين - اللصوق ، الاستيلاء .
* ( وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ) * . . . . * ( فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * - 5 / 15 أي جعلنا العداوة مستولية ولاصقة بهم بحيث لا تنفكّ عنهم . وهذا المعنى انّما يتحقّق بعد وجود أصل الموضوع بينهم ، ثمّ لمّا لم ينتهوا عنه وأصرّوا عليه : فأغرى الله .
* ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَه ِ الْمُنافِقُونَ ) * . . . . * ( لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ) * - 33 / 60 يراد إلصاق الرسول ص بهم مع استيلائه عليهم ومعاشرته معهم ظاهرا إلى مدّة محدودة .
والتعبير بالمادّة في المورد : إشارة إلى أنّ ارتباطهم مجرّد قرب ولصوق ظاهرىّ ، من دون أن يكون بعشرة أو صحبة أو غيرها .
وأمّا التفاسير المختلفة الَّتى ذكرت : فخارجة عن الحقيقة .
والمنظور في الآية الكريمة : أمر الله تعالى رسوله بالصبر والاستقامة في الدعوة ، وبالتحمّل في إيذاء المخالفين إلى أجل قليل زمانه ، ثم يأتي زمان عذاب المنافقين - ملعونين أينما ثقفوا أخذوا .
غزل التهذيب 8 / 49 - قال الليث : غزلت المرأة فهي تغزل بالمغزل غزلا .
و