* ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ا للهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ ا للهِ ) * - 9 / 60 قلنا إنّ المغرم والغرم : لزوم أداء شيء لم يكن واجبا عليه ، كأداء الغرامة للولىّ عن جانب المولَّى عليه ، كالطفل والصغير والمحجور ، أو أداء شيء فيما وقع من غير اختيار وتعمّد منه ، أو فيما لم يكن في اعتقاده موجبا للغرامة ، وغير ذلك ممّا يصدق عليه الغرم .
وأمّا الدين : فسبق أنّه خضوع وانقياد في قبال مقرّرات معيّنة ، والدائن يخضع ما دام دائنا تحت قوانين الدين إلى أن يؤدّيه .
فدين المولى عليه أو كمثله دين بالنسبة إليهم ، وغرامة بالنسبة إلى الولىّ .
وقد يطلق الدين على الغرامة : إذا تقبّله الغريم وجعله في ذمّته ، فهو يخضع في قبال هذا التقبّل ويكون دائنا . فظهر الفرق بينهما .
وأمّا الفرق بين صيغة الغريم والغارم : أنّ الغريم فعيل ويدلّ على ثبوت الحدث ، والغارم فاعل ويدلّ على الحدوث وقيام الحدث بالفاعل ، فالغريم من ثبت له الغرامة بنفسه ولذاته . والغارم من يقوم الغرم به ، وتكون الغرامة منتسبة اليه بالحدوث ، كما في غرامة الولىّ .
فالغريم هو السبب مستقلَّا في حدوث الغرامة وثبوتها عليه ، بخلاف الغارم فهو من يقوم به الحدث وينسب اليه .
فظهر أنّ الغارم هو الَّذى يؤدى مالا عن غرامة متوجّهة اليه من دون أن يكون سببا مستقلا ومتعمدا في إيجادها .
فهذا من مصاديق الغارم ، وهو الَّذى يصرف فيه الصدقة والزكاة .
وأمّا الدائن من حيث هو : فخارج عن مفهوم الكلمة - الغارمين .
مضافا إلى أنّ الدين إذا اعتبر فيه الفقر : فهو من مصاديق الفقراء ، أو المساكين ، ولا داعى لذكره على حدة في الآية الكريمة .
والروايات المربوطة لا تخالف هذا المعنى - فراجع وتدبّر حقّ التحقيق .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 215
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢١٥