الغرق في الماء من أظهر مصاديقه ، فيحمل عليه عند الإطلاق .
* ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ ) * - 25 / 37 . * ( وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ) * - 11 / 37 . * ( وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ ) * - 2 / 50 . * ( وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَه ُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ) * - 26 / 66 الآيتان الأولى والثانية في خصوص قوم نوح ، حيث أغرقهم الله بعد أن أنجى نوحا وأصحابه .
* ( فَأَنْجَيْناه ُ وَمَنْ مَعَه ُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ ) * - 26 / 120 والآية الثالثة والرابعة في خصوص قوم موسى ، فأغرقهم الله بعد أن أنجى أصحابه بفرق البحر :
* ( وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ) * - 44 / 24 ففي هذه الحادثة : تحقّق الغرق في البحر الموجود . وأمّا في حادثة قوم نوح : فتكوّنت المياه من الأرض والسماء ثمّ تحقّق الغرق ، إشارة إلى أنّ الأسباب والمسبّبات كلَّها بيد الله العزيز .
* ( وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ) * - 79 / 1 النزع : القلع . والنشط : الطيب في العمل . والغرق اسم مصدر من الغرق ، ويدلّ على حالة وقوع في استيلاء شيء .
والمراد الَّذين ينتزعون من التعلَّقات المادّيّة ويخرجون من القيود والعادات الحاكمة في عالم الطبيعة ، متوجّها إلى عالم النور والروحانيّة ، وفي حال الاستغراق تحت استيلاء الحكومة الإلهيّة والجذبات الربّانيّة ، وهم يسلكون إلى الله المتعال بطيب نفس وحالة بهجة واشتياق .
وهذا المعنى هو المنظور في الآية الكريمة ، بقرينة تقابله بقلوب واجفة ، وأنّ النظر في السورة إلى بيان المقامات الخمسة للإنسان .
وهذه الحقيقة الروحانيّة تنطبق في الظاهر على المجاهدين المنتزعين الخارجين عن أوطانهم والمنقطعين عن أموالهم وأولادهم ، إلى محاربة الأعداء
و
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 212
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢١٢