وبهذا المعنى : الآية الكريمة :
* ( فَلا جُناحَ عَلَيْه ِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * .
فانّ بالسعي المتكرّر يصدق عنوان الطواف عليهما . وهكذا قوله تعالى :
* ( هذِه ِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ) * - 55 / 44 فانّهم يسلكون بين جهنّم والحميم متكرّرا .
ثمّ إنّ التطوّف يستعمل بحرف الباء ، والطواف بحرف على : فانّ التطوّف بمعنى اختيار الطواف وأخذه ، والأخذ يستعمل بالباء .
وأمّا الطائفة : فتطلق على جماعة مواجهة مشرفة قريبة ، لا مطلقا ، كما في :
* ( فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ) * ، * ( وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى ) * ، * ( وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ ) * ، * ( لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ ) * ، * ( مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا ) * ، * ( إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا ) * .
فالطائفة عبارة عن جماعة لهم ارتباط وسابقة وحركة وتردّد إلى الجانب الَّذى هو المنظور .
وأمّا الطوفان : فيلاحظ فيه جهة التوارد والمواجهة وشدّة الحركة والهجوم والغلبة ، من أىّ شيء كان .
ولا يخفى أنّ اللغويّين قد خلطوا بين المادّتين - الطواف والطيف كما شاهدت ، مع أنّ طاف يطيف يائىّ من باب ضرب ، والأجوف واويّا لم يستعمل من هذا الباب - فراجع .
طوق مصبا ( 1 ) - الطوق : معروف ، والجمع أطواق ، وطوّقته الشيء : جعلته طوقه ، ويعبّر به عن التكليف ، وطوق كلّ شيء : ما استدار به ، ومنه قيل للحمامة ذات طوق . وأطقت الشيء إطاقة : قدّرت عليه ، فأنا مطيق ، والاسم الطاقة .
مقا ( 2 ) - طوق : أصل صحيح يدلّ على مثل ما دلّ الباب الَّذى قبله ( الطوف ) فكلّ ما استدار بشيء فهو طوق ، وسمّى البناء طاقا ، لاستدارته إذا عقد .
و
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .