إعانته ، وهو المربّى له في جميع الحالات .
3 - راضية : فانّه في هذا المقام يشاهد تجلَّى رحمته وشمول فيضه وجوده على العالمين عامّة ، وعليه في قاطبة حالاته الظاهريّة والباطنيّة خاصّة ، فهو خاضع في مقابل إحسانه وكرمه ولطفه .
4 - مرضيّة : فانّ الرضا التامّ والخضوع الكامل يستلزم الوفاق والتسليم ، وينفى الخلاف والعصيان والتمرّد والانحراف ، وهذا المعنى يوجب كونه مرضيّا عند الله تعالى ، ومن عباده الصالحين .
5 - فادخلي في عبادي : فانّ كونه مرضيّا يلازم مقام العبوديّة ، وأن لا يكون له هوى وتمايل إلَّا في الله تعالى ، وهو في طاعة خالصة ، فيدخل في زمرة عباده الَّذين لا يشاؤن الَّا ما يشاء الله ، وهنا يتحقّق حقّ الطمأنينة ، ولا يبقى من الاضطراب والتزلزل أثر .
6 - وادخلى جنّتى : فانّ تحقّق حقيقة العبوديّة يوجب انتفاء الأنانيّة ، والخلاف ، وحصول الارتباط والمواجهة واللقاء والنظر إلى وجهه الكريم ، وارتفاع الموانع والحجب الظلمانيّة والنورانيّة . فالمراد جنّة اللقاء وهي الجنّة المخصوصة لخواصّ أولياء الله الَّذين يرجون لقاءه .
7 - فظهر انّ الترتيب والتقدّم الذاتي موجود بين هذه المراتب الملحوظة في موضوع الاطمينان : 1 - الرجوع إلى الله المتعال . 2 - شهود مقام الربوبيّة . 3 - مقام الرضا وتحقّقه . 4 - تحقّق مقام كونه مرضيّا . 5 - الورود في لواء مقام العباد الصالحين . 6 - الدخول في الجنّة المخصوصة باللقاء وأوليائه .
وأمّا ما يتقدّم على الطمأنينة : فهو الذكر لفظا وباطنا بمراتبه ، فقال تعالى :
* ( أَلا بِذِكْرِ ا للهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) * - 13 / 28 فالتذكَّر وإدامته يوجب الانصراف والانقطاع عن الدنيا وتمايلاتها وشهواتها اليه تعالى ، وهذا مقدّمة تحصّل الاطمينان .
وأمّا مادّة الاطمينان : فالظاهر أنّ طأمن كدحرج رباعىّ مجرّد ، والاطمينان كالاقشعرار مزيد رباعىّ ، وأمّا القلب فللتخفيف .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 125
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٢٥